السيد محمد باقر الخوانساري
161
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وذكر صاحب « تاريخ الحكماء » أنّ وفاة بهمنيار سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وذلك بعد موت استاده الأوّل بإحدى وثلاثين سنة كما ستطّلع عليه إن شاء اللّه . 160 الشيخ أبو غالب تمام بن غالب بن عمر اللغوي المعروف بالتيانى كان من أهل قرطبة سكن مرسية ، وكان إماما في اللغة وثقة في إيرادها مذكورا بالديانة والفقه والورع . أخذ اللغة عن أبيه ، وعن أبي بكر الزبيدي ، وغيرهما ، وله كتاب مشهور جمعه في اللغة لم يؤلّف مثله اختصارا وإكثارا . وله قصّة تدلّ على دينه مع علمه . حكى ابن الفرضي أنّ الأمير أبا الجيش مجاهد بن عبد اللّه العامري ، وجّه إلى أبي غالب المذكور أيّام غلبته علي مرسية - وأبو - غالب ساكن بها - ألف دينار على أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب ممّا ألّفه أبو غالب لأبي الجيش مجاهد . فردّ الدنانير وقال : واللّه لو بذلت لي الدنيا على ذلك لم أفعله ، ولا استجزت الكذب فإنّى لم اؤلّفه لك خاصّة لكن للناس عامة فأعجب لهمّة هذا الرئيس وعلوّها ، وأعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها . وقال ابن حيّان : كان أبو غالب هذا مقدّما في علم اللسان مسلّمة له اللغة ، وله كتاب جامع في اللغة سمّاه « تلقيح العين » جم الإفادة . كذا ذكره ابن خلّكان المورّخ ، وفي « طبقات النحاة » تمام بن غالب بن عمر يعرف بابن التيّاني بفتح المثنّاة من فوق وتشديد التحتانية اللغوي القرطبي ثمّ المرسى أبو غالب ثمّ نقل عن محمّد بن أبي نصر الحميدي صاحب « تاريخ الأندلس » صفة تصنيفه المذكور ، وحكاية أبى الجيش العامري . إلى قوله ونزاهتها . ثمّ قال : وقال ابن بشكوال : يعنى به أبا القاسم بن بشكوال المصنّف ل « صلة تاريخ علماء الأندلس » لأبي الوليد بن الفرضي في كتاب « الصلة » إنّ هذا الشيخ كان بقيّة شيوخ اللغة الضابطين لحروفها الحاذقين بمقائسها . مات بالمريّة في إحدى الجماديين سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة . انتهى . وفي تاريخ « أخبار البشر » إنّ من وقايع سنة وفاة هذا الرجل بعينها وفاة أبى عبد اللّه الصيمري شيخ الحنفية في بغداد ، والسيّد الشريف المرتضى البغدادي ، وأبى