السيد محمد باقر الخوانساري
160
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
زكريّا الطيفورى اليهودي ، وماسر خويه المتطبّب البصري السرياني اليهودي ، ويوحنّا بن ماسويه النصرانيّين ، والرئيس أمين الدولة ابن التلميذ النصراني وأبى البركات اليهودي وعبد اللّه بن مكونا اليهودي - لعنة اللّه عليهم - وأمثالهم من خوارج الملّة الحنيفيّة وهم وإن كانوا أفاضل حكماء كاملين إلّا أنّهم بادّعائهم الإباحة للخمر في مللهم ربما شربوها على وجه يقتضيه الحكمة والمعرفة ، وهو قليل منه الّذي لا يتجاوز سنين درهما في الأكثر قطّ على أىّ حال ذلك مع أنّهم يبيحونها ، ومن زعم أنّ الخمر في ديانة اليهود والتنصّر والتمجّس والصبوة مباحة مطلقا فقد زعم باطلا وخال كذبا وزورا على اللّه تعالى وأنبيائه . فإنّها محرّمة على الأنبياء رأسا إجماعا ، وما يقول هؤلاء الشرذمة اليهوديّة إنّها مباحة عليهم لا أصل له فإنّي لتصفّحت التوراة واستوعبت أسفارها وسورها وفرشاتها ، وليس فيها ذكر الخمر إلّا في مواضع ثلاث أو أربعة لا يدلّ أحدهما على حلّها وإباحتها أو خيريتها . إلى أن قال : وثانيهما : أنّ بعض حكماء الإسلام ممّن حذوا حذو القدماء ، وأقرّ بفضلهم العلماء مثل شيخ الرئيس أستاذ الحكماء حجّة الحقّ أبي عليّ بن سيناء ، والشيخ الشهيد الامام السعيد شيخ الإشراق علّامة الآفاق شهاب الحقّ والحقيقة والدين أبى الفتوح يحيى بن أمير كالسهروردى ، والحكيم المقدّم عمر الخيامي ، والشريف إسماعيل الجرجاني ، وبهمنيار بن المرزبان المجوسي الّذي يقال : إنّه أسلم آخرا وأمثالهم تجاوز اللّه عنهم غيّروا سير الحكماء الماضين الطاهرين ، وخالفوهم في الانهماك في استيفاء الشرب واللذّات البدنيّة الشهوانية ، وتابعوا الوسوسة الدنيّة الشيطانية مع ما كان لهم من الفضل والمال والجاه والقربة عند الملوك . فجعلهم القوام وذووا العقول الغير السليمة الضعيفة والهمم الوضيعة والآراء السخيفة والعقائد الباطلة والمروات الناحلة في ذلك قدوة وأثبتوا لأنفسهم فيهم أسوة ، ولمّا رأوهم حاذين حذو الأوائل مقتصين آثارهم خالوا هؤلاء كهؤلاء ، وصار هذا الظنّ فيهم من بعض الظنّ ، وإلّا فكتبهم وكلماتهم ومواعظهم مملوّة من مساوى هذا الشراب المهلك المردى المغوي الّذى هو من عمل الشيطان . فأيّها الإخوان اجتنبوه لعلّكم تفلحون . انتهى . الروضات - 10 -