السيد محمد باقر الخوانساري

16

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

« الوثائق » وغير ذلك ، وذكر ابن خلّكان أنّه كان إذا فرغ من مسئلة وأودعها مختصره قام إلى المحراب وصلّى ركعتين شكر اللّه تعالى ، وعن أبي العبّاس بن سريج أنّه قال : يخرج « مختصر » المزنى من الدنيا عذراء لم يفتضّ ، وهو أصل الكتب المصنّفة في مذهب الشافعي فعلى مثاله رتبوا ولكلامه فسّروا وشرحوا ، واجتمع معه القاضي بكار الحنفي يوما في صلاة جنازة فقال لأحد من أصحابه : سل المزنىّ شيئا حتّى نسمع كلامه فقال له ذلك الشخص : يا أبا إبراهيم قد جاء في الأحاديث تحريم النبيذ وتحليله أيضا فلم قدّمتم التحريم ؟ فقال المزني : لم يذهب أحد من العلماء إلى أنّه كان حراما في الجاهليّة ، ثمّ حلل بل وقع الاتّفاق على أنّه كان حلالا فهذا يفيد صحّة الأحاديث بالتحريم . فاستحسن ذلك منه . قلت : وهذا من الأدلّة القاطعة ، ومرجعه إمّا إلى تقديم الناقل على المقرّر كما قد يتوهّم معتضدا بأنّ الأصول العمليّة التعبّديّة ممّا لا يفيد ترجيح أحد الدليلين المتعارضين المتكافئين بعد فرض كونها ممّا لا يفيد الظنّ . بالحكم الاجتهاديّ النفس الأمري أو إلى مسئلة أنّ الترجيح في جانب الحظر والحرمة دون الإباحة ، ولا القول بالتوقّف في صورة ورود الخبرين المتعارضين الجامعين لشرائط الحجّية والمتكافئين سندا ودلالة وخارجا بحيث لم يترجّح أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه إلّا أنّ مدلول أحدهما حرمة شيء أو حظر فعل ، ومدلول الآخر إباحته كما هو المحقّق في الأصول ، ومدلول عليه بأدلّة العقول مضافا إلى نصّ الرسول وآل الرسول ، وإنّ هذا المذهب هو المذهب المشهور وعليه الجمهور ، ونقل القول به عن أحمد بن حنبل ، وأبي بكر الرازي ، والكرخي ، وأكثر الأشاعرة بل وجماعة من الفقهاء كما ذكره العلّامة في « نهاية » وقال به أيضا في كتابيه الآخرين مثل العضدي والعميدي ، وشارحي المبادي ، وكثير من الاصوليّة المتأخّرين . فليتأمّل . رجعنا إلى ما كنّا فيه من حال الرجل ، وينقل من غاية احتياطه في الدين أنّه كان يشرب في جميع السنة في كوز نحاس فقيل له في ذلك . فقال : بلغني أنّهم يستعملون السرجين في الكيزان والنار لا تطهّرها ، وأنّه كان إذا فاتته الصلاة في جماعة صلّى منفردا الروضات - 1 -