السيد محمد باقر الخوانساري

156

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وأخذ كيسا وحمله ثمّ رجع إلى نفسه وأخذ بلحيته ورأسه ، وقال . اشوة لك ثمّ نادى خذوا اللص يا أهل الدار . فوثبوا أهل الدار ، وقال : أين اللص . فقال : ها أنا ذا . فجاءوا بالسراج . فإذا بهلول . فقال : اذهبوا بي إلى السلطان فقال صاحب الدار : معاذ اللّه . فما الّذي حملك ، وألحّ عليه . فقال : جوع ثلاثة أيّام ، ووسوسة الشيطان . فقال صاحب الدار : يعزّ عليّ أن يصيب مثلك الجوع ، وأنت جارى . ثمّ قدّم له ما يأكله ثمّ أجرى له جوابة [ جراية خ ل ] . ونقل أنّه قيل له : عدّلنا المجانين فقال : هذا يطول ، ولكنّي أعدّ العقلاء . وحكي أنّ بعض الخلفاء قال لبهلول : أتريد أن أحيل أمر معاشك إلى الخزانة حتّى لا تكون في تعب منه طول حياتك . فقال : أرضى به ما إن خلى من معايب : أوّلها : أنّك لا تدرى إلي م أحتاج حتّى تهيّئه لي . ثانيها : إنّك لا تدرى متى أحتاج حتّى لا تتجاوزه . ثالثها : أنّك لا تدرى مقدار حاجتي حتّى لا تزيد عنه ، ولا تنقص . فتبتلينى ، واللّه الّذي ضمن رزقي يدرى جميع هذه الثلاثة منّي مع أنّك ربما غضبت عليّ فحرّمتني ، واللّه سبحانه وتعالى لا يمنعي فضله ورزقه ، وإن كنت عاصيا له بجميع أعضائي وجوارحي . وفي « منتخب » الطريحي وغيره أيضا ما يدلّ على أنّ بهلول المجنون بقي إلى زمن المتوكّل الملعون ، ولمّا أراد هو أن يحرث قبر سيّدنا المظلوم ، ويجرى عليه الماء بحيث لا يبقي له أثر وتوعّد الناس بالقتل لمن زاره . فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له : زيد المجنون ، وكان ذا عقل سديد ، ورأى رشيد قد أفحم في جنونه أيضا كلّ لبيب ، وقطع حجّة كلّ أديب ، وكان مسكنه يومئذ بمصر فخرج منه إلي الكوفة ماشيا هائما على وجهه شاكيا الحزن له إلى ربّه ، وكان بهلول يومئذ بالكوفة . فلقيه زيد ، وسلّم عليه فردّ عليه وتعارفا في عالم الأرواح ، ولمّا عرف كلّ منهما أنّ خروج صاحبه للخطب المذكور أخذ كلّ بيد الآخر ومضيا حتّى وصلا إلي قبر الحسين عليه السّلام فإذا هو علي حاله ، وقد هدموا بنيانه ، وكلّما أجروا عليه الماء غار وحار . إلى آخر ما ذكره من القصّة الطويلة الّتي في آخرها كرامة ظاهرة لزيد ، ولكن ذلك بعيد في الغاية