السيد محمد باقر الخوانساري

14

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وإنّى لمحتاج إلى ظلّ صاحب * يروق ويصفو إن كدرت عليه فقال : خذ منّي الخلافة وأعطني هذا الصاحب . قلت : وإلى هذا الكلام يؤمى ما قاله ابن الرومي : عدوّك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب فإنّ الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب وله أيضا : رأيت الناس تحقر ما لديها * وتطلب كلّ ممتنع عليها فإن طاوعت حرصك كنت عبدا * لكلّ دنيّة تدعوا إليها وقوله : لا تأمن الموت في لحظ ولا نفس * وإن تمنّعت بالحجّاب والحرس واعلم بأنّ سهام الموت قاصدة * لكلّ مدرع منّا ومتّرس وقوله : وإن امرء دنياه أكبر همّه * لمستمسك منها بحبل غرور إلى غير ذلك ممّا يلتمس تفصيله من كتب المواعظ والأشعار ، ولسوف يأتيك أيضا مزيد معرفة بحقّ الرجل في ترجمة أبى نواس المذكور ، وفي ترجمة ابن المعتزّ من « الوفيات » أنّه كان يقول أربعة من الشعراء صارت أسماؤهم بخلاف أفعالهم : فأبو - العتاهية سار شعره بالزهد ، وكان على الالحاد ، وأبو نواس سار شعره باللواط ، وكان أزنى من قرد ، وأبو حكيمة الكاتب سار شعره بالعفة ، وكان أهب من تيس ، ومحمّد بن حازم سار شعره بالقناعة وكان أحرص من كلب . انتهى . وفي ترجمة أبي العتاهية نفسه أنّ وفاته سنة إحدى عشرة ومأتين ببغداد ، وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة الزياتين ، وأنّه لمّا حضرته الوفاة قال : أشتهي أن يجئ مخارق المغنى ، يغنى عند رأسي : إذا ما انقضت عنّي من الدهر مدّتي * فانّ عزاء الباكيات قليل