السيد محمد باقر الخوانساري
130
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ثمّ ذكر ابتداء أمره كيف كان على ما ذكرناه . وفي « منهاج الكرامة » لإمامنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه - أنّ توبته كانت على يدي الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام حيث إنّه اجتاز مرّة على داره ببغداد . فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار . فخرجت جارية وبيدها قمامة النقل . فرمت بها في الدرب . فقال عليه السّلام لها : يا جارية صاحب هذا الدار حرّ أم عبد ؟ فقالت : بل حرّ . فقال عليه السّلام : صدقت لو كان عبدا خاف من مولاه . فلمّا دخلت قال مولاها وهو على مائدة السكر : ما أبطأك ؟ فقالت : حدّثني رجل بكذ وكذا . فخرج حافيا حتّى لقى مولانا الكاظم عليه السّلام . فتاب على يده ، واعتذر ، وبكى لديه استحياء من عمله . وقيل في وجه تسميته بالحافي : إنّه جاء إلى إسكاف يطلب شسعا لأحد نعليه ، وكان قد انقطع . فقال له الإسكاف : ما أكثر كلفتكم على الناس . فألقى النعل من يده والآخر من رجله ، وحلف لا يلبس نعلا بعدها . وحكى عنه أنّه قال : أنيت باب المعافى بن عمران . فدققت الباب . فقيل لي : من ؟ فقلت : بشر الحافي . فقالت لي ابنة من داخل الدار : لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي . ورأيت بخطّ الشهيد الثاني - رحمه اللّه - نقلا عن كتاب « المدهش » لأبى الفرج بن الجوزي الآتي ترجمته في باب العين المهملة إن شاء اللّه أنّه قال : لمّا مرض بشر الحافي - رضي اللّه عنه - مرضه الّذي مات فيه اجتمع إليه إخوانه وقالوا له : عزمنا أن نحمل ماءك إلى الطبيب . فقال - رحمه اللّه - : أنا بعين الطبيب يفعل بي ما يريد . قالوا : إنّ فلانا النصراني طبيب جيّد حاذق ، ولا بدّ أن نحمل إليه ماءك . فقال : لهم : دعوني فالطبيب أمرضني . فقالوا : لا بدّ من ذلك . فقال : لأخته إذا كان في الغد ادفعى إليهم الماء . فلمّا أصبحوا أتوها . فدفعته إليهم . فمضوا به إلى الطبيب النصراني . فنظر إليه ، وقال لهم : حرّكوه . فحرّكوه . ثمّ قال لهم : ضعوه . فوضعوه ثمّ قال لهم : حرّكوه . فحرّكوه ثانية . ثمّ قال لهم : ضعوه . فوضعوه . ثمّ فعل ثالثة مثل ذلك . فقال له أحد