السيد محمد باقر الخوانساري
131
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
القوم : ما هكذا أخبرنا عنك ؟ قال : وما الّذين أخبرتم به عنّى ؟ قالوا : أخبرنا عنك بحسن النظر وسرعة الإدراك وجودة المعاناة ونراك تردّد النظر ، وذلك يدل على قلّة المعرفة . فقال لهم : واللّه لقد علمت حاله من أوّل نظرة ، ولكنّى رددت النظر تعجّبا وبعد فإن يك هذا ماء نصراني . فهو ماء راهب قد فتت الخوف كبده ، وإن يك ماء مسلم فهو ماء بشر الحافي ، وليس له عندي دواء فعلّلوه . فإنّه ميّت . فقالوا له : هو واللّه بشر الحافي . فلمّا سمع الطبيب النصراني ذلك أخذ مقراضا وقطع زنّاره وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه . قال : فأسرعنا نحو بشر نبشّره . فلمّا بصربنا قال - رحمه اللّه - : أسلم الطبيب . قلنا : نعم . فمن أخبرك بذلك . قال . لمّا خرجتم من عندي أخذتني سنة من النوم وإذا قائل يقول لي : يا بشر ببركة ماءك أسلم الطبيب النصراني ثمّ لم يلبث بعد ذلك إلّا ساعة وقبض - رضي اللّه عنه - ثمّ قال الشهيد بعد نقله لهذه الحكاية : أقول أنا : هذا بشر كان في أوّل أمره مسرفا على نفسه مشتغلا بالملاهي والمعاصي . فمنّ اللّه عليه بالتوبة على يد مولانا زين العابدين عليه السّلام ، وذلك أنّه عليه السّلام مرّ على دار بشر وفيها الملاعب وجارية على الباب . فقال : يا جارية سيّدك هذا حرّ أم عبد ؟ فقالت : بل حرّ . فقال لها : صدقت لو كان عبدا لخاف عن مولاه . فدخلت الجارية ، وأخبرت سيّدها . فخرج حافيا يعدو حتّى لحق الإمام عليه السّلام ، وقبّل قدميه ، وتاب على يديه ، ولم يزل حافيا حتّى مات . فلقّب بالحافى . انتهى . وهو من غريب الاشتباه وعظيم الخطاء بالنسبة إلى مثل شيخنا الشهيد الثاني المشتهر اسمه في جميع الفضائل والفواضل ، وكأنّه ناش من قلّة ممارسته - رحمة اللّه تعالى عليه - في فنون السير والتاريخ فإنّه لا خلاف لأحد من أهل الفنّ في كون بشر الحافي هذا متأخّرا عن زمن مولانا السجّاد عليه السّلام بما يزيد على مائة سنة ، وأنّه كان معاصرا للإمام الحنبلي من علماء العامّة ، ولهم في ذلك حكايات وعليه فلا يمكن أن يكون إمامنا الّذي جرت توبة الرجل على يديه أيضا إلّا سيّدنا الكاظم عليه السّلام كما عرفته من كلام العلّامة - أعلى اللّه مقامه - في « منهاج الكرامة » فليتفطّن بذلك ، ولا تغفل . ثمّ إنّ من جملة كلماته الطريفة بنقل السيّد الجزائري - رحمه اللّه - في كتابه