السيد محمد باقر الخوانساري

126

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

من ذا يحلّ المعضلات بفكرة * تفرى ومن لاولى الحوائج من غد ومن الّذى يحيى الليالي بعدكا * بتفقّه وتضرّع وتهجّد وأين الّذي ما زال سلسل خلقه * لذوي عطاش الخلق أروى مورد طابت ثراه كما أتى تاريخه * طارت كراك إلى النعيم السرمدي هذا ، وقد كان لشيخنا المعظّم إليه أخ فاضل فقيه وصنو كامل نبيه ، وحبر بارع وجيه من أولاد امّه وأبيه - جعله اللّه تعالى منه بمنزلة هارون من أخيه - وهو الفاضل المحقّق المدقّق المتوحّد في عصره المسمّى بالشيخ محمّد حسين صاحب كتاب « الفصول » في علم الأصول ، وكتابه هذا من أحسن ما كتب في أصول الفقه وأجمعها للتحقيق والتدقيق وأشملها لكلّ فكر عميق ، وأحرزها لتدارك اشتباهات السالفين أطمحها نظرا في الخصومة إلى كتاب القوانين ، وقد تداولته جميع أيدي الطلبة في هذا الزمان ، وتقبلته القبول الحسن في جميع البلدان إلّا أنّه غير مستوعب مسائل هذا الفن الجليل ، ولا بالغ مبلغ كتاب أخيه الأكبر في التفصيل والتذييل ، ولا يزيد عدد أبياته في ظاهر التخمين على كتاب القوانين . وكان هذا الشيخ المعظّم كثير الطعن والتشنيع على طائفة الشيخيّة المنتسبين إلى الشيخ أحمد البحراني المقدّم إليه الإشارة متجاهرا باللعن عليهم ، والتبرّي عن عقائدهم الفاسدة على رؤوس الأشهاد ، وقد رأيت أيّام تشرّفي بالزيارة منابر منه في هذا المعنى كما كانت هذه شيمة سيّدنا المهدى بن الأمير سيّد علىّ الحائري الطباطبائي أيضا . وقد توفّى بأرض الحائر المطهّر بعد سنين من توطّنه فيها وقيامه الكامل بحقوق أهاليها ، وتدريسه الفقه والأصول بها ، وإقامته الجماعة فوق الرأس من الحضرة المتعالية سنين متوالية في حدود سنة إحدى وستّين ومأتين بعد الألف ، ودفن من يوم وفاته في بقعة سيّدنا المتقدّم ذكره ممّا يلي الصحن المقدّس من جانب الشرقي - أعلى اللّه تعالى مقامه وأحسن إكرامه وإنعامه - . ولصاحب الترجمة أيضا ولد فاضل جليل ، وخلف بارع نبيل من ابنة شيخنا