السيد محمد باقر الخوانساري

1

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

[ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الّذي جعل بين العلم وأهله نزهة الرجل الكامل ، وأودع أهل الفهم بفضله منتهى أمل الآمل ، ورجّح على دماء الشهداء بعدله مداد العالم العامل وأنعم بهم على سائر خلقه من الكرم العميم الشامل ، وأعلى كعبهم حاملين لعرشه على كلّ من هو حامل ، ورفع ذكرهم خادمين لشرعه على ذكر غيرهم الخامل ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين حتّى العاملين بكدّ الأنامل ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، ولا مشاكل أو مزامل ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله المؤيّد بروح القدس وعقل الكل ، وأشرف النفوس الكوامل ، وأرحم الخلائق بأضعفهم من الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل صلّى اللّه عليه وآله الأولى إلى معالم علمهم تدقّ أباط المطايا ، وإلى معاقل فضلهم يشدّ رباط المحامل ما طلع للّه طالع ، ولمع لا مع ، ودمع دامع ، وهمل هامل . أمّا بعد فهذا كتاب روضات الجنّات الّتي لهم فيها ما يشاءون ، وكلّ ما يشتهيه الشاءون يقول مؤلّفه الراجي كرم ربّه الغنىّ الباري والقوىّ الذاري محمد باقر بن الحاج أمير زين العابدين الموسوي الخوانساري - روّاه اللّه من رشحات فضله الساري وقوّاه من نضحات فيضه الصاري - : وضعته بعد التتبّع لأكثر ما قالوا وأطالوا ، والتطلّع إلى غير الّذي اطّلعوا ونالوا مع قصور باعي عن نيل درج الصنّاع ، وفتور ذراعي عن النسج بمثل تلك الأوضاع في ترجمة العلماء الراسخين ، وتذكرة الحكماء الباذخين وتعريف العرفاء البررة ، وتوصيف الأدباء المهرة من تقدّم منهم ومن تأخّر ، وذكر اسمه في الفهارس أو لم يذكر ، وستر وصفه عن المجالس أو لم يستر ، وعمي عن المذهب