السيد محمد باقر الخوانساري

2

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الحقّ أو استبصر ما إن انسلك في سلك أولى الأخطار والنبالة والشأن في شأن . أو ملك زمام التحقيق في شئ من العلم بالأديان والأبدان واللسان والأزمان « 1 » بيد أنّى أعرضت عمّا تعرّضوا له في غير الموضع كتفصيل طوال الأشعار المناكيد ، وعوّضت منه التعرّض لما أعرضوا عنه في عين الموقع من تحقيق أمثال تاريخ الوفيات والمواليد . بل أحبطت ما أفرطوا فيه من تسمية الكتب المعاريف ، وأحلطت فيما فرّطوا عنه من ذكر ما تسرع إلى صوبه التصاريف « 2 » مبوّبا إيّاه على ترتيب حروف المعجم المألوف ، ومرتّبا غير خصوص الأسماء منه على حسب الرتبات دون الحروف ، وفاتحا لأغلب أبوابه الثمانية والعشرين مرّتين : فمرّة لزمرة فقهاء الأصحاب ، وأخرى لسائر أطباق الفرقتين لما في غير هذا الترتيب الرطيب والنهج العجيب الّذي لا يحمده إلّا الفاكر اللبيب من عسر التداول ، وحزونة التناول عند النظر الدقيق والفكر العميق ، وارتثاء وضع كلّ اسم من أولئك على موضعه اللائق الحقيق ابتغاء بكلّ هذا الوضع والتصنيف وأربعة أجزائهما الّتي لم توجد بأجمعها في تأليف إجابة التماس بعض أخلّائنا الأعاظم بل طاعته الّتي هي عليّ من آكد اللوازم ، وأوجب لدىّ من كلّ حتم لازم - زاده اللّه تعالى مازانه ، وصانه عمّا شانه ، وشيّد بفضله أركانه - مع ما في ذلك كلّه من عظة الناظرين

--> ( 1 ) وذلك لما ورد في البحار نقلا عن كتاب معدن الجواهر للشيخ أبى الفتح الكراجكي أنه قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : العلوم أربعة : الفقه للأديان ، والطب للأبدان ، والنحو للسان ، والنجوم لمعرفة الأزمان ، وفي كتاب اثنى عشرية للسيد العيناثى أنه عليه السّلام قال : العلوم أربعة : علم ينفع ، وعلم يشفع ، وعلم يرفع ، وعلم يضع . ثم قال عليه السّلام : فأما الذي ينفع فعلم الشريعة ، وأما الذي يشفع فعلم القرآن - يريد به علم التفسير الذي فيه الطب والكلام والحكمة وغيرها - ، وأما الذي يرفع فالنحو ، وأما الذي يضع فعلم النجوم وأما النبوي المعروف المشهور الذي رواه الكراجكي وغيره فهو أن العلم علمان : علم الأديان ، وعلم الأبدان ، ويمكن أن يكون مرجع الحديثين الأولين أيضا إلى هذا الحديث كما أن مرجع علوم علي عليه السّلام إلى علوم النبي صلّى اللّه عليه وآله . فلا تغفل . منه وه . ( 2 ) وأحطت بما لم يحيطوا به من الأحوال الواردة على صوبها أنواع التصاريف خ ل .