السيد محمد باقر الخوانساري
34
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فنون العلوم . يروى عنه المولى محمّد تقىّ المجلسي - رحمه اللّه - . وله تأليفات : منها حاشية على الهيّات الشفاء . وكان مخلوطا مربوطا مع شيخنا البهائي - طاب ثراه - وبينهما مكاتبات لطيفة . هذا . وإنّى فقد ظفرت بكتاب وجواب من تلك الجملة يدلّان على ما لا مزيد عليه من مهارته في العلوم الحكميّة والأدبيّة والشعر والإنشاء الرائقين واستحقاقه أفاضل التحيّة والتعظيم . واللّه بكلّ شيء عليم . وسوف يأتي الكلام على نسبة الهمدانىّ بالفتح في ترجمة أحمد بن الحسين المعروف ببديع الزمان إن شاء اللّه ، وهو غير الهمداني بالسكون نسبة إلى قبيلة باليمن منها حارث الهمداني المخاطب بأبيات مشهورة أوّلها : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا . 6 العلم العالم الذي ليس له في عالم الفضل والدين مشابه ولاسى ، بدر الحاج محمد إبراهيم بن الحاج محمد حسن الخراساني الكاخى الكرباسى هو في الحقيقة مصدر العلوم والحكم والآثار ، ومركز دائرة الفضلاء النبلاء الأحبار ، وقطب الشريعة الّذي عليه منها المدار في هذه الأعصار ، وركن الشيعة وشيخها الجليل المنزلة والمقدار . إن قلت في الفضل فمثل الشمس على رابعة النهار ، وإن في الفيض فأنّى يحسن أن تقاس به الأنهار . وبالجملة هو اسّ أساس الفقاهة والاجتهاد ، وأستاذ الكلّ الّذي استكمل من خبره كلّ أستاذ ، وأمعن نظر الفهم والتدقيق في أيّ ما أفاد ، وأعلن كلمة الحقّ والتحقيق على رؤوس الأشهاد ، وأوضح بلمعة من إشاراته الوافية شوارع الهداية والإرشاد ، وأفصح بنخبة من ايقاظاته الكافية عن منهاج الدراية والرشاد ، وجاهد في سبيل ربّه تبارك وتعالى حقّ الجهاد ، وعمّر بفيض دعواته الشريفة أطراف البلاد ، وذكّر بيمن كلماته الطريفة أصناف العباد إلى أن انهزمت جنود الجهل بجهده عمّا بين الأنفس والآفاق ، والتزمت قلائد العمل بكدّه على قاطبة الرقاب والأعناق فما زال ظلّه ظليلا ، وعمره طويلا ، وعدوّه ذليلا ، وأمره على حسب الرجاء بكرة وأصيلا .