السيد محمد باقر الخوانساري
35
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ولد - سلّمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الثاني من سنة ثمانين ومائة بعد الألف كما حكى عن نصّه الشريف ووجد بخطّ والده المرحوم ، وكان ذلك بأصبهان بعد ما انتقل إليها والده المبرور من الكاخ الّذي هو من حدود خراسان ، وكان قد توطّن قبل أيضا بمحلّة حوض كرباس « 1 » من محروسة هراة برهة من الزمان ، وبقي في حجر أبيه الصالح المبرور إلى قريب من أوان الحلم . فلمّا أن توفّى أبوه بأصبهان في حدود سنة ألف ومائة وتسعين آوى إلى ظلّ جناح وصيّه المولى الحكيم البارع الربّانىّ الآقا محمّد بن المولى محمّد رفيع الجيلانيّ الآتي ذكره - إن شاء اللّه - مشتغلا عليه وعلى سائر فضلاء حضرته بما أهمّه من مبادى العلوم إلى أن بلغ زمان تكليفه فبادر إلى حجّة إسلام كانت عليه على صغره ، ثمّ عاد وانتقل إلى العتبات العاليات للأخذ من أفاضلها المشهورين فكان بها زمانا في الغرىّ وآخر بالحائر السرىّ وأحيانا في بلدة الكاظمين إلى أن بلغ من التتلمذ على مجلس بحر العلوم ، وشيخ مشايخنا الشيخ جعفر ، والسيّد العلىّ العالي الكربلائي ، والسيّد محسن الكاظمىّ ؛ بل الآقا محمّد باقر المروّج البهبهانىّ في قليل من الزمان وأضرابهم الأجلّة الأعيان - قدّس اللّه تعالى أرواحهم - مبلغه الوافي من العلم ، ومقامه العالي من الشأن . فراجع إلى العجم وأكثر فيها التردّد على جمع من أفاضلها المعظّمين كالمحقّق الميرزا أبو القاسم - صاحب القوانين - والمولى مهديّ بن أبي ذرّ النراقىّ الماهر في أكثر الأفانين إلى حيث أذن له الميرزا - رحمه اللّه - أن يفتى بين النّاس بما أراه اللّه ، بل أمره بذلك مرارا ، وجدّ في تصنيفه كتب الأحكام . وكان في سنى حياته - رحمه اللّه - لا يغادر
--> ( 1 ) قيل في وجه تسمية تلك المحلة بحوض كرباس : ان امرأة من الشيعة أمرت هناك ببناء حوض ماء من غزل نفسها الحلال الذي عملته كرباسا ثم باعته في جهة هذا المصرف ، ووقف ذلك الحوض على الشيعة الإمامية الساكنين في ذلك البلد فاشتهرت تلك المحلة بذلك الحوض ، ثم حذفوا المضاف من كثرة الاستعمال فقيل : محلة كرباس ، وقد عين جناب والد صاحب العنوان - أعلى اللّه مقامه - من قبل سلطان ذلك العصر لا قامة الجماعة فيها بجماعة الشيعة ، فكان بها زمانا . واللّه العالم . منه ره .