السيد محمد باقر الخوانساري
28
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
شاذّا لا اعتبار به أو منقرضا بتجدّد الإجماع بعده . فالأوّل كقول ابن عقيل : بأنّ قليل الماء ككثيره في الطهارة والتطهير من غير فرق بين ورود النجاسة عليه أو وروده عليها ، والثاني كقول صاحب الفاخر : بوجوب السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته . فإنّ الاجماع بعده على عدم الوجوب ؛ بل الإجماع سبقه أيضا على ذلك وإنّما أفتى به لعدم وصول الإجماع إليه ، ومنه يعرف تهافت ميل من مال إليه كالشيخ المقداد في التنقيح . وإن كان الفتوى موضع خلاف مشهور من الطرفين أو لم يبلغ غير المشهور إلى حدّ ما ذكرناه يصحّ العمل بها لمن أجيز له فيها ولمن يأخذ منه وعنه مشافهة أو بواسطة وإن تعدّدت ما دام المجتهد المفتى حيّا فإذا مات فلا عمل بها من حيث فتواه لأنّ الميّت لا حكم لفتواه في العمل بالنسبة إليه لأنّ الميّت لا قول له ولا يحلّ تقليده وإن كان مجتهدا كما صرّح به كثير . والعلّة في ذلك أنّ الإجماع ينعقد بعد موته إذا لم يكن موافق له في الفتوى من المجتهدين الأحياء ، ولو كان خلافه معتبرا لم ينعقد الإجماع مع موته كما لا ينعقد مع حياته ، والسرّ الظاهر فيه وجوب مراعاة الكتاب والسنّة والنظر فيهما وعدم إهمالهما لأنّ غير المعصوم جائز الخطاء . فقد يظفر من تأخّر وإن كان بحيث لا يصل في مراتب العلم والفهم إلى من تقدّم بما لم يظفر به من تقدّم من إصلاح فاسد من الأدلة والعثور على جمع ممّا لم يعثر عليه السابق وغير ذلك ، ولو كان قول المجتهد ممّا يعتمد عليه مطلقا لم يتوفّر الدواعي إلى معاودة النظر في كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيّه وذلك من أعظم المفاسد الدينيّة . على أنّ الاجتهاد في مذهب الإماميّة ليس طريقا جائزا بالأصالة ، وإنّما جاز للضرورة الحاصلة من غيبة الإمام وبعده . فأجيز للمجتهد ما دام قائما بالمحافظة على الأدلّة فإذا مات وقام غيره بذلك وجب الرجوع إلى ذلك الغير في المسألة الخلافيّة نعم لو اتّفق - العياذ باللّه - خلوّ الزمان من المجتهد جاز الاستناد إلى فتوى الميّت مع وجوب صرف جميع الزمان ليلا ونهارا في تحصيل الاجتهاد على جميع العباد ممّن له قابليّة ذلك وإن بعدت لتعيّنه على الأعيان بعد أن كان كفائيّا كما يجوز ذلك لمن هو في الطريق طالبا للنقل عن المجتهد أو عن عدل أخذ عنه مع حياته . والاجتهاد مقول