السيد محمد باقر الخوانساري

15

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

النفيسة بالأثمان الخسيسة ، والعامّة يموج بعضهم في بعض ، والخاصّة ينظرون من كلّ رفع إلى خفض ، ولا يزالون في رفاهيتهم يتقلّبون ، أشغالهم فكاهة ومجون وأخلاقهم خلاعة وجنون . ثمّ إنّه ذكر قصائد فاخرة للشعراء القديمة والحديثة في مدحها وتعديد خصائصها إلى أن قال مشيرا إلى بعض من تقدّم ذكره . وخادمه صاحب الرسالة يقول : لئن خربت جىّ وليس بصقعها * لذي الفضل عزّ إنّ فيه بقايا أفاضل دنياهم وأعيان دهرهم * خبايا طوتها بأصفهان زوايا شباب وشيب كلّما استبرؤا رأوا * براء من التعيير بين برايا إخاؤهم فخر وصحبتهم علا * وذكرهم عند اللبيب ألا يا يخيّل ما أملوه نثرا وانشدوا * قريضا من الوحي المنزّل آيا توارى بهم ثارات دهر معاند * أفاضله يلقون منه بلايا زمان يناوى الفضل حتّى كأنّه * نوى في امرئ ينوى التفضّل نايا يحاول كلّ أن يسلّ سخيمة * الزمان لهم والداء فيه عيايا بلى باب « فخر الملك » كهف يكاد من * به تتحاماه الزمان رزايا ليأتوا جناب العزّ منه ولا يكن * على أحد منهم حذار منايا لتردد إليهم عزّة بعد ذلّة * وتجعل لهم في العالمين مزايا قال : فممّن جمع مدحها في نظم وشعر ذكرهما في عقد الأديب ذو اللسانين أبو عبد اللّه الحسين ابن النطنزىّ حيث يقول : حوت أصفهان خصالا عجابا * بها كلّ ما تشتهيه استجابا هواء منيرا وماء نميرا * وخيرا كثيرا ودورا رحابا وتربا زكيّا ونبتا رويّا * وروضا رضيّا يناغى السحابا وفاكهة لا ترى مثلها * نسيما وريعا وطعما عجابا تفيد الأعلّاء برء كما * يفيد الربيع الرياض الشبابا وزاد محاسنها زندرود * مياها كطعم الحياة عذابا