السيد محمد باقر الخوانساري
14
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
من فراهة صانعيها وحذاقة محترفيها ، وقد اختبروا فوافق العيان الخبر وغبّروا في أوجه من مضى من طبقاتهم ومن غبر . ولو لم يكن بأصفهان من المناقب المنوّهة بذكرها المنهية على أمرها المعلية لصيتها غير مدينة جىّ وماوالاها من القرى والقصور ، ويرجع إليها من حصانة السور ، ويشتمل عليها من زخارف الدور لكفاها شرفا ، وسأذكر منها طرفا . ثمّ إلى أن قال : وذكر حمزة الاصفهانيّ أنّ هذه المدينة ممّا يقال : بناها الإسكندر على يدجى بن زاردة الاصفهاني فسمّيت به ، ومنهم من يقول : إنّها كانت مبنيّة قبل أيّام جم فخرّ بها أفراسياب التركىّ فيما خرّب من سائر مدن إيران شهر ، ثمّ أعاد بناء أساسها خمانى جهر آزاد بنت بهمن بن اسفنديار الملكة قبل مجىء الإسكندر فماتت خمانى ، وقد ارتفع من بناء السور النصف فورد الإسكندر بعد ذلك فلم يرفيها عمارة فتركها على حالها فغبرت على هذه الحال إلى أيّام فيروز بن يزدجرد ، وذلك أنّ فيروز تقدّم إلى آذر شابوران بن آذرمانان الپهلوان من قرية هرستان من رستاق ماربين جدّ ما فروخ بن بختيار الّذي كان جدّ صاحب الرسالة هذه بأن يتمّ بناء سور مدينة جىّ ، وذلك قبل الإسلام بمائة وسبعين سنة فاستتمّ آذر شابوران بناء سورها ، وركّب الشرف وهيّأ مواقف المقاتلة ، وعلّق فيها الأبواب الأربعة : وهنّ باب خور الّذي وجهه إلى ميدان السوق ، وباب ماه الّذي يسمّى بباب اسفيش ، وباب تير المسمّى باب تيره ، وباب جوش الّذي يسمّى باب اليهوديّة ، وأنشأ إلى جانبها قرية فسمّاها آذر شابوران ، وبنا فيها دارا جليلة ثمّ بنى في باغ داره ايوانا فأسكنه نارا ، ووقف عليها هذه القرية ، وعرض أساس هذا السور ستّون لبنة سوى الفرهيز الملزق بالشيفتق وذكر بعض المتقدّمين أنّه ارتفع ثمن إدام العملة لسور هذه المدينة إلى ستّمائة ألف ألف درهم ، وذكر بعضهم أنّ الموكّل رفعت عليه رفيعة بخمسين ألف درهم فصرفت إلى نفقة الفرهيز الملزق بالأساس ، والسوق بباب خور الّتي يقال لها سوق جرين كان ينتقل إليه من أصفهان كلّ سنة صغار أهلها وكبارهم خاصّة وعامّة بأثقالهم وضبنتهم على طبقاتهم ودرجاتهم شهرا أو شهرين في فصل النيروز متتابعين في اللهو واللعب متهافتين في النشاط والطرب فإذا كان وقت النيروز أقاموا فيه أسواقا ينادى فيها على الأعلاق