ابن عبد البر

85

الاستيعاب

الله عنه ، وشهد أبو رافع أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد ، ولم يشهد بدرا ، وإسلامه قبل بدر إلا أنه كان مقيما بمكة فيما ذكروا ، وكان قبطيا . واختلفوا في وقت وفاته ، فقيل : مات قبل [ قتل ] [ 1 ] عثمان رضي الله عنه ، وقال الوقدىّ : مات أو رافع بالمدينة قبل قتل عثمان رضي الله عنه بيسير ، وقيل : مات في خلافة علي رضي الله عنه . روى عنه ابناه عبيد الله والحسن ، وعطاء بن يسار . ( 35 ) أسلم [ 2 ] الحبشي الأسود . كان مملوكا لعامر اليهودي يرعى غنما له . قال ابن إسحاق : وكان من حديثه فيما بلغني أنه أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وهو محاصر بعض حصون خيبر ومعه غنم له ، وكان فيها أجيرا لليهودي ، فقال : يا رسول الله ، اعرض عليّ الإسلام . فعرضه عليه ، فأسلم ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لا يحقر أحدا يدعوه إلى الإسلام ويعرضه عليه ، فلما أسلم قال : يا رسول الله ، إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم ، وهي أمانة عندي فكيف أصنع بها ؟ قال : اضرب في وجهها ، وقال فسترجع إلى ربّها فقام الأسود فأخذ حفنة من حصى ، فرمى بها في وجهها ، وقال لها : ارجعي إلى صاحبك ، فوالله لا أصحبك بعدها أبدا . فخرجت مجتمعة كأنّ سائقا يسوقها ، حتى دخلت الحصن . ثم تقدم إلى ذلك الحصن فقاتل مع المسلمين ، فأصابه حجر فقتله ، وما صلَّى الله تعالى صلاة قط . فأتى به إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقد سجّى بشملة كانت عليه ، فالتفت إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه ، ثم أعرض عنه ،

--> [ 1 ] من م . [ 2 ] قال في الإصابة : « اعترضه ابن الأثير بأنه ليس في شيء من السياقات أن اسمه أسلم ، وهو اعتراض متجه ، وقد سماه أبو نعيم يسارا .