ابن عبد البر

48

الاستيعاب

وأصحّ ذلك أنه نزل في قبره العباس عمه ، وعليّ رضي الله عنهما معه ، وقشم بن العباس ، والفضل بن العباس ، ويقال : كان أوس بن خولى وأسامة بن زيد معهم ، وكان آخرهم خروجا من القبر قثم بن العباس ، وكان آخر الناس عهدا برسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ذكر ذلك ابن عباس وغيره . وهو الصحيح . وقد ذكر عن المغيرة بن شعبة في ذلك خبر لا يصح أنكره أهل العلم ودفعوه . وألحد له صلَّى الله عليه وآله وسلم وبنى في قبره اللبن ، يقال تسع لبنات ، وطرح في قبره سمل قطيفة كان يلبسها ، فلما فرغوا من وضع اللبن أخرجوها وأهالوا التراب على لحده ، وجعل قبره مسطوحا ورشّ عليه الماء رشا . حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضّاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة بن قدامة عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : ما صدّق نبيّ ما صدّقت ، وإنّ من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد . وأما فضائله وأعلام نبوّته فقد وضع فيها جماعة من العلماء ، وجمع كلّ منها ما انتهت إليه روايته ومطالعته ، وهي أكثر من أن تحصى . ومما رثى به صلَّى الله عليه وآله وسلم قول صفية عمته . قال الزبير : حدثني عمى مصعب بن عبد الله ، قال : حدثني أبي عبد الله بن مصعب ، قال : رويت عن هشام بن عروة لصفية بنت عبد المطلب ترثى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :