ابن عبد البر

390

الاستيعاب

ابن إسماعيل ، قال حدثنا أبو هلال ، عن قتادة ، قال : دخل الحسين على الحسن ، فقال : يا أخي إني سقيت السمّ ثلاث مرار ، لم أسق مثل هذه المرة إني لأضع كبدي . فقال الحسين : من سقاك يا أخي ؟ قال : ما سؤالك عن هذا ؟ أتريد أن تقاتلهم ، أكلهم إلى الله . فلما مات ورد البريد بموته على معاوية ، فقال : يا عجبا من الحسن ، شرب شربة من عسل بماء رومة . فقضى نحبه . وأنّى ابن عباس معاوية . فقال له : يا بن عبّاس ، احتسب الحسن ، لا يحزنك الله ولا يسوءك . فقال : أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءنى . قال : فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء ، وقال : خذها واقسمها على أهلك . حدثني عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا عبد الله بن روح ، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال حدثنا ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : كنا عند الحسن بن علي ، فدخل المخرج ثم خرج ، فقال : لقد سقيت السمّ مرارا وما سقيته مثل هذه المرة ، لقد لفظت طائفة من كبدي ، فرأيتني أقلبها بعود معي فقال له الحسين : يا أخي ، من سقاك ؟ قال : وما تريد إليه ؟ أتريد أن تقتله ؟ قال : نعم . قال : لئن كان الَّذي أظنّ فاللَّه أشدّ نقمة ، ولئن كان غيره ما أحبّ أن تقتل بي بريئا . وذكر معمر عن الزهري ، عن أنس ، قال : لم يكن فيهم أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن . وقال أبو جحيفة : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان الحسين يشبهه .