ابن عبد البر
391
الاستيعاب
قال أبو عمر رضي الله عنه : حفظ الحسن بن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ورواها عنه ، منها حديث الدعاء في القنوت ، ومنها : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال في الحسن والحسين : إنهما سيّدا شباب أهل الجنّة . وقال : اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما وأحبّ من يحبهما . قيل : كانت سنّه يوم مات ستّا وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين . وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن ، وعرّض بها ، ولكنه لم يكشفها ، ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن . وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه : يا أخي ، إنّ أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم استشرف لهذا الأمر ، ورجا أن يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا ، فصرفت عنه إلى عمر . فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستّة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع ، ثم نوزع حتى جرد السيف ، وطلبها ، فما صفا له شيء منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا - أهل البيت - النبوة والخلافة ، فلا أعرفنّ ما استخفك [ 1 ] سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : نعم . وإني لا أدرى لعلها كان ذلك منها حياء ، فإذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها فإن طلت نفسها فادفني في بيتها ،
--> [ 1 ] في أسد الغابة : فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك .