ابن عبد البر
272
الاستيعاب
صلى الله عليه وسلم إياه إلى رجل من الأنصار ، وكانت فيه دمامة وقصر ، فكأنّ الأنصاريّ وامرأته كرها ذلك ، فسمعت ابنتهما بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فتلت [ 1 ] : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ، ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . وقالت : رضيت وسلمت لما يرضى لي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللَّهمّ اصبب عليها الخير صبّا ولا تجعل عيشها كدّا ، ثم قتل عنها جليبيب ، فلم يكن في الأنصار أيّم أنفق منها [ 2 ] ، وذلك أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض غزواته ، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به يطلب ، فوجده قد قتل سبعة من المشركين ثم قتل ، وهم حوله مصرعين فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : هذا منّى وأنا منه ، ودفنه ولم يصلّ عليه . ومن حديث أنس بن مالك قال : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له جليبيب ، وكان في وجهه دمامة ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم التزويج فقال : إذن تجدني يا رسول الله كاسدا ، فقال : إنك عند الله لست بكاسد . حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ، قال حدثني أبي قال : حدثني أحمد ، قال حدثنا على ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن كنانة بن نعيم ، عن أبي برزة
--> [ 1 ] سورة الأحزاب ، آية 36 . [ 2 ] العبارة في أسد الغابة : فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالا