ابن عبد البر

202

الاستيعاب

أخاف أن يكون قد هبط عملي . قال : لست منهم ، بل تعيش بخير وتموت بخير . قال [ 1 ] : ثم أنزل الله عزّ وجلّ [ 2 ] : « * ( إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ 31 : 18 ) * فأغلق عليه بابه وطفق يبكى ، ففقده النبيّ صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره وقال : يا رسول الله ، إني أحبّ الجمال وأحبّ أن أسود قومي . فقال : لست منهم ، بل تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنّة . قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة ، فلما التقوا انكشفوا ، فقال ثابت وسالم مولى أبى حذيفة : ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة ، فثبتا وقاتلا حتى قتلا ، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة ، فمرّ به رجل من المسلمين فأخذها ، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال له : إني أوصيك بوصية ، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ، ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس يستنّ [ 3 ] في طوله ، وقد كفأ على الدرع برمة ، وفوق البرمة رحل ، فإيت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها ، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى أبا بكر الصديق رضي الله عنه -

--> [ 1 ] في م : وأنزل . [ 2 ] سورة لقمان آية 18 [ 3 ] بستن : يعدو لمرحه ونشاطه .