ابن عبد البر

181

الاستيعاب

قبض ، لأنه كان ولىّ نعمتي ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا بلال ، ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله ، فخرج مجاهدا . ويقال : إنه أذّن لعمر إذ دخل الشام مرّة ، فبكى عمر وغيره من المسلمين . حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر [ 1 ] ، قال حدثنا أبو داود ، قال : قرئ على سلمة بن شبيب وأنا شاهد . قال حدثنا عبد الرزاق ، قال حدثنا معمر عن عطاء الخراساني قال : كنت عند سعيد بن المسيّب فذكر بلالا فقال : كان شحيحا على دينه وكان يعذّب على دينه . فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال : الله الله . قال : فلقى النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقال : لو كان عندنا مال اشترينا بلالا قال : فلقى أبو بكر العبّاس بن عبد المطلب ، فقال له : اشتر لي بلالا . فانطلق العباس فقال لسيدته : هل لك أن تبيعيني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره وتحرمي منه ؟ قالت : وما تصنع به ! إنه خبيث ، وإنه [ 2 ] قال : ثم لقيها فقال مثل مقالته ، فاشتراه العباس ، فبعث به إلى أبى بكر ، فأعتقه ، فكان يؤذّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما مات النبيّ صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج إلى الشام ، فقال له أبو بكر : بل تكون عندي . فقال إن كنت أعتقتنى لنفسك فاحبسني ، وإن كنت أعتقتني للَّه عزّ وجلّ فذرني أذهب إلى الله عزّ وجلّ . فقال : اذهب . فذهب إلى الشام فكان بها حتى مات .

--> [ 1 ] في م : بكير - بالتصغير . [ 2 ] في أسد الغابة : وإنه . وإنه .