صديق الحسيني القنوجي البخاري

65

أبجد العلوم

درها ما أبلغها وأفصحها . أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد وفي ابن خلكان أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة ، كان شاعرا مجيدا إماما في علوم الأدب ، ورزق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها ، جمع فيها بين حسن السبك وجودة المعاني وفيها دلالة على غزارة علمه وقوة قريحته ، وهو من أهل ميافارقين ، وكان خطيب حلب وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي وقالوا : إنه سمع عليه بعض ديوانه ، طاف البلاد ومدح الملوك ، والوزراء ، والرؤساء ، وله في سيف الدولة بن حمدان غرّ القصائد ونخب المدائح ومعظم شعره جيد ، وله ديوان كبير . وكان سيف الدولة كثير الغزوات فلهذا أكثر الخطيب من خطب الجهاد ليحض الناس عليه وحثهم على نصرته ، وكان رجلا صالحا ذكر الشيخ تاج الدين الكندي بإسناده المتصل إلى الخطيب أنه قال : لما علمت خطبة المنام ، وخطبت بها يوم الجمعة رأيت ليلة السبت في منامي كأني بظاهر ميافارقين عند الجبانة فقلت : ما هذا الجمع ؟ . فقال لي قائل : هذا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه أصحابه فقصدت إليه لأسلم عليه فلما دنوت منه التفت فرآني فقال : مرحبا يا خطيب الخطباء ، كيف تقول ؟ وأومى إلى القبور ؛ قلت : لا يخبرون بما إليه آلوا ولو قدروا على المقال لقالوا إلى آخر ما ذكره ابن خلكان فقال لي : أحسنت أذن فدنوت منه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذ وجهي وقبله وتفل في فمي وقال : وفقك اللّه . قال : فانتبهت من النوم وبي من السرور ما يجل عن الوصف فأخبرت أهلي بما رأيت . قال الكندي وبقي الخطيب بعد هذا المنام ثلاثة أيام لا يطعم طعاما ولا يشتهيه وتوجد في فيه رائحة المسك ولم يعش إلا مدة يسيرة ، ولما استيقظ من منامه كان على وجهه أثر نور وبهجة لم يكن قبل ذلك ، وقص رؤياه على الناس ، وقال : سماني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا وعاش ثمانية عشر يوما لا يستطعم فيها طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها . قال الوزير أبو القاسم بن المغربي رأيت ابن نباتة في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال دفع لي ورقة فيها سطران بالأحمر وهما : قد كان أمن لك من قبل ذا * واليوم أضحى لك أمنان والصفح لا يحسن عن محسن * وإنما يحسن عن جاني