صديق الحسيني القنوجي البخاري

66

أبجد العلوم

ولد سنة 335 ه ، وتوفي سنة 374 ه ، ببغداد . قال : كنت يوما قائلا في دهليزي فدق عليّ الباب . فقلت : من ؟ فقال : رجل من أهل الشرق . فقلت : ما حاجتك ؟ . فقال : أنت القائل : ومن لم يمت بالسيف مات بعلة * تنوعت الأسباب والداء واحد فقلت : نعم ، فقال : أرويه عنك . قلت : نعم ، فما كان آخر النهار دق عليّ الباب فقلت : من ؟ فقال : رجل من أهل تاهرت من الغرب . فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أنت القائل ومن لم يمت الخ . فقلت : نعم ، فقال : أرويه عنك . فقلت : نعم ، وعجبت كيف وصل شعري إلى الشرق والغرب . قلت : وعدم القدرة على الشعر ونظمه ثلمة في كون العالم من الطبقة الأولى لأهل العلم كما حرّره وقدّره شيخنا وبركتنا محمد بن علي الشوكاني رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة وتقدم . أبو العباس عبد اللّه بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد الهاشمي أخذ الأدب عن المبرد وثعلب وغيرهما ، كان أديبا بليغا شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر ، قريب المأخذ ، سهل اللفظ جيد القريحة حسن الإبداع للمعاني ، مخالطا للعلماء والأدباء ، معدودا في جملتهم ، شديد السمرة مسنون الوجه يخضب بالسواد ، رخي البال في عيش رغيد إلى أن خلع المقتدر وبويع ابن المعتز ولقبوه المرتضى باللّه . وقيل : المنصف باللّه . وقيل : الغالب باللّه . وقيل : الراضي باللّه ، أقام يوما وليلة ثم أعيد المقتدر واختفى ابن المعتز ثم أخذه المقتدر ، وقتله يوم الخميس ثاني شهر بيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين ، والقصة مشهورة وفيها طول ، وهذه خلاصتها . وله من التصانيف كتاب الزهر والرياض ، وكتاب البديع ، وكتاب مكاتبات الإخوان ، وكتاب الجوارح والصيد ، وكتاب السرقات ، وكتاب أشعار الملوك ، وكتاب الآداب ، وكتاب