صديق الحسيني القنوجي البخاري

227

أبجد العلوم

وأما الثانية فهي حب عقبى الدار وفي نحو هذا المحل يقال : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ . ثم إنها سافرت في شهر رمضان إلى بندر بمبئي في سنة 1289 ه ، وهناك حصل له الخطاب العالي من الدرجة الأولى والنشان السلطاني المعنون بقلم الوزير الأعظم الذي يقال له : ( ممبراف دي إمبرئيل آردر أف دي كرند كمندر اشتاراف أنديا ) ورجعت قريرة العين بإعزاز خاص واختصاص عام إلى دار مملكتها . وسافرت بعد ذلك في أواخر ذي قعدة سنة 1292 الهجرية إلى دار الإمارة كلكته ولاقت بها برنس أف ويلز أكبر أولاد ملكة انكلند وولي عهدها . وقد عظمها تعظيما بليغا وأعطاها تمغة نبيلة وتحائف جليلة ، من التي تعمل بإقليم إفرنج . وكذلك لاقت قبل ذلك أخاه برنس أيدنبرا ، ورأت من تلقائه تشريفا كبيرا وأرسل لها من لندرة أشياء نفيسة وكنت رفيقها في هذه الأسفار كما جرت بذلك العادة . ثم سافرت أخرى إلى دهلي في سنة 1294 ه وحصل لها النشان القيصري العظيم الشأن المكتوب عليه ( العز من اللّه ) . وأعطاها كورنر جنرال سيفا فرنجيا مع نطاق مطلي وصندوق محلّى وهو موجود عندنا نربطه في المحافل ، ورجعت قرينة السرور العظيم راقية على مقام كريم ، وفي هذا الاحتفال الكبير والجمع الغفير الذي حضر فيه رؤساء الهند جميعهم قاصيهم ودانيهم ولا يلفى له نظير في الأزمنة الخالية على هذه الحالة نقرر لنا ضرب سبعة عشر مدفعا من جهة ملكة انكلند في جميع أرضها المعمولة فيها عند ورودنا وصدورنا في تلك البلاد ومنها ثم جاء لها خطاب آخر لفظه كرون أف أنديا وترجمته تاج الهند وفي هذا العام الحاضر أعني سنة 1296 الهجرية ورد مثالان عظيمان على اسمها الشريف مع نشان الدرجة العليا التي يقال لها : شفقت من جهة السلطان المعظم مالك رقاب الأمم عبد الحميد خان ملك الدولة العثمانية خلد اللّه ملكه وجعل الدنيا بتمامها ملكه وهذه عبارتها مترجمة . والحاصل إن مليكة بهوبال المحمية زمانها هذا زمان السعادة وأوان ترقي العلوم وموسم المسرة والرفعة لكل خادم ومخدوم ، كيف وهي تاج الهند ورأس الرؤوس ، وقد قيل في المثل السائر : لا عطر بعد عروس ، وهي التي عمرت الديار بعد خرابها ، وأحيت المدارس العلمية بعد دروسها وتبابها ، وبنت المساجد العظيمة ، وقررت الوظائف الفخيمة