صديق الحسيني القنوجي البخاري

228

أبجد العلوم

وحفرت الآبار ، وغرست الحدائق والأشجار وأحدثت العمائر الكبار وأكرمت الصغائر والصغار ، وأحيت السنن وأماتت البدع وقلعت أسباب الفجور والفسوق ، وأخمدت نار الصبوح والغبوق ، وطهرت الديار عن أدناس الإشراك والمحدثات . وأسبلت ذيول المنح والعطايا على أهل المكرمات وجمعت من نفائس الكتب على اختلاف أنواعها ، وتباين علومها ما يعظم قدره ويجل وصفه ، وأعطت الطلبة الوفا من المصاحف والرسائل الدينية مجانا ، ولم تحرم من نوالها وجودها إنسانا ، وأوقفت أرزاقا كثيرة على الفقراء والمحاويج ، وقررت لهم وظائف جمة من النقود والغلات ، ولا تزال تعطي العفاة والواردين بمملكتها من الحجاج والغزاة والمسافرين ، والطلبة والمساكين من الأموال والأقمشة والبيوت ما يعسر حده ويطول عده إلى أن سالت سيول فيوضها العامة ، لكل حاضر وبادي ، وجالت خيول جودها في كل بادية ووادي ، وأمن الناس في ظلها الوارف من كل خوف تالد وطارف ، تتحرى الصدق والصواب ، في كل إياب وذهاب ، وتقيم الصلاة والصوم عند كل يقظة ونوم ، لها يد عاملة في النظم فارسيا كان أو هنديا ويمنى جارحة في النثر إنشاء سويا ، ونظمها مضبوط في ديوان الشعر ، وفي تذكرة الشعراء ، وقد حرر ترجمتها جمع جم من عصابة الأدباء . وبالجملة فقد جاءت في هذا الزمان الأخير والدهر الفقير جامعة للفضائل التي قلما تجتمع في رجل فضلا عن النسوان ، حاوية للفواضل التي قصر دون تبيانها لسان الترجمان ، وهذه ذرة من ميدان مناقبها العلية ، وقطرة من بحار مكارمها الجلية . فلنقتصر هاهنا على هذا القدر النذر فإنّ المقام لا يتسع لذكرها على وجه الكمال أدام اللّه أيامها ، وسخّر لها الدنيا تمامها ، وجعل آخرتها خيرا من الأولى ، وأولاها مزرعة للأخرى ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . قد تمّ بعون اللّه تعالى وحسن توفيقه الجزء الثالث من كتاب أبجد العلوم على يد كاتبه الفقير علي حسين غفر اللّه ذنوبه وستر عيوبه .