صديق الحسيني القنوجي البخاري
172
أبجد العلوم
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والخطوب الزواجر وبالجملة قد خرج من أرض الهند جماعة كبيرة من العلماء الفضلاء ، وطلع من بلادها طائفة من النبلاء الأدباء قديما وحديثا ، وإن لم يسر بذكرهم الركبان سيرا حثيثا ، وقد كنت يخطر ببالي أن أجمع لتراجمهم كتابا مستقلا لا يغادر صغيرا ولا كبيرا ، وأرتب لذكرهم سفرا مفردا يثبت لهم ذكرا جميلا وفضلا كثيرا لكن عاقني عن ذلك كثرة الأشغال وتشتت البال من تغير الأحوال حتى لم يتيسر تلك الأمنية إلى الآن فاقتصرت في تذكارهم في هذا الكتاب على ما وجدته في كتاب ( سبحة المرجان ) مع زيادة يسيرة من تراجم المتأخرين الذين هم من العلم والفضل بمكان مكين فأقول وباللّه أجول وأصول : أبو حفص ربيع بن صبيح السعدي البصري ، هو من أتباع التابعين وأعيان المحدثين ، كان صدوقا عابدا مجاهدا ، أول من صنف في الإسلام . روى عن الحسن البصري وعطاء . وعنه سفيان الثوري ووكيع وابن مهدي . قال صاحب المغني : مات بأرض السند سنة ستين ومائة ومن ثم ذكرته في علماء الهند تيمنا بذكره واللّه الموفق . مسعود بن سعد بن سلمان اللاهوري ، أصله من همدان ، خرج أبوه سعد منها إلى الهند وورد لاهور في دولة السلاطين الغزنوية ، ولازم منهم السلطان إبراهيم فأعطاه عدة من الأعمال ، واستوطن لاهور وتزوج به واستولد كثيرا منهم مسعود المذكور نشأ في كفالة والده ، واحتظى من العلم والكمال بطريفه وتالده إلى أن فوض إليه السلطان حكومة بعض الأمصار ، وكان شاعرا مجيدا محبا للشعراء يعطيهم صلات عظيمة على أدنى شعر ، وكان نديما لسيف الدين محمود بن السلطان إبراهيم . توفي في سنة 515 محبوسا في قلعة ناي ، وكان لبث في السجن عشرين سنة حفظ هناك القرآن ونظم الأشعار ، وكان عارفا بالألسنة الثلاثة العربي والفارسي والهندي ، صاحب ثلاثة دواوين فيها ، وديوانه الفارسي متداول في بلاد الهند والإيران ، ولم يصل أحد من شعراء العجم في الطريقة إليه لا في حسن المعاني ولا في لطف الألفاظ والمباني صرح بذلك