صديق الحسيني القنوجي البخاري

155

أبجد العلوم

سنة 1258 ه وله من العمر ثمانية وأربعون سنة ، وله من الكرامات والمكاشفات ما لا يحصى ، وكان غاية في إطلاق اللسان ، يكتب الجوابات من غير مراجعة لكتب المذهب لسعة ملكته . ولما توفي قام مقامه أخوه السيد العلّامة عبد الباقي رحمه اللّه . السيد محمد بن إبراهيم الوزير ابن علي بن المرتضى به المفضل الحسني القاسمي الهادوي الإمام العلّامة والمحدث الأصولي النحوي المتكلم الفقيه البليغ الرحلة الحجة السني الصوفي ، كان فريد العصر ونادرة الدهر خاتمة النقاد ، وحامل لواء الإسناد ، وبقية أهل الاجتهاد بلا خلاف وعناد رأسا في المعقول والمنقول إماما في الفروع والأصول . يقول واصفه في وصفه كشاف أصداف الفرائد ، قطاف أزهار الفوائد ، فاتح أقفال اللطائف ، مانح أنفال الظرائف مصيب شواكل المشكلات بنوافذ أنظاره ، ومطبق مفاصل المعضلات بصوارم أفكاره ، مضحك كمائم النكت من نوادره ومفتح أنظار الظرف في موارده ومصادره عزّ الدين محيي سنة سيد المرسلين فلان الحسني نسبا على السماك عاليا والسني مذهبا ، إلى الصواب هاديا إلى آخر ما ذكره في ترجمته . وبالجملة كان مولده في شهر رجب سنة 775 ه ، في شظب وهو جبل عال باليمن هكذا نقلته من خطه وحفظته من غيره من الأهل . وله مصنفات عديدة ومجموعات مفيدة منها كتاب العواصم في الذب عن سنة أبي القاسم أربعة أجزاء في الرد على الزيدية اشتمل من الفوائد على ما لم يشتمل عليه كتاب ، وكتاب البرهان القاطع في معرفة الصانع وجميع ما جاءت به الشرائع ألفه في سنة 801 ه ، ومختصر جليل في علم الأثر ألفه بعد اطلاعه على نخبة الفكر سماه تنقيح الأنظار صنفه في آخر سنة 813 ه ، ومنها الروض الباسم مختصر العواصم ، وكتاب التأديب الملكوتي مختصر فيه العجائب والغرائب وكتاب ( العزلة ) وقبول البشرى في التيسير وكتاب ( إيثار الحق على الخلق ) صنفه في سنة 837 ه إلى غير ذلك وغالبها عندي موجود وللّه الحمد ، وله ديوان شعر سماه مجمع الحقائق والرقائق في ممادح رب الخلائق وشرحه سماه بفتح الخالق ، والحسام المشهور في الذب عن الإمام المنصور وقد ذكر له الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه الدرر الكامنة ترجمة حافلة وأثنى عليه ثناء كثيرا جميلا لم يثن بمثله أحدا توفي رحمه اللّه في الطاعون الذي وقع في اليمن شهيدا في سنة 840 ه فكان جملة عمره ستا وستين سنة .