صديق الحسيني القنوجي البخاري
110
أبجد العلوم
بالمعصوم ، وله في ذلك عدة تصانيف تبلغ مجلدات ، من أعجب العجب وكم عوفي من صرع الجني إنسان بمجرد تهديده للجني ، وجرت له في ذلك فصول ولم يفعل أكثر من أن يتلو آيات ويقول : إن تنقطع من هذا المصروع وإلا عملنا معك حكم الشرع وإلا علمنا معك ما يرضي اللّه ورسوله . وفي آخر الأمر ظفروا له بمسألة السفر لزيارة قبور النبيين وإن السفر وشد الرحال لذلك منهي عنه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » مع اعترافه بأن الزيارة بلا شد رحل قربة فشنعوا عليه بها ، وكتب فيها جماعة بأنه يلزم من منعه شائبة تنقيص للنبوة فيكفر بذلك . وأفتى عدّة بأنه مخطئ بذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم ووافقه جماعة وكبرت القضية فأعيد إلى قاعة بالقلعة فبقي بضعة وعشرين شهرا أو آل الأمر إلى أن منع من الكتابة والمطالعة وما تركوا عنده كراسا ولا دواة وبقي أشهرا على ذلك فأقبل على التلاوة والتهجد والعبادة حتى أتاه اليقين ، فلم يفجأ الناس إلا نعيه وما علموا بمرضه فازدحم الخلق عند باب القلعة وبالجامع زحمة صلاة الجمعة وأرجح ، وشيّعه الخلق من أربعة أبواب البلد ، وحمل على الرؤوس وعاش سبعا وستين سنة وأشهرا ، وكان أسود الرأس قليل شيب اللحية ربعة جهوري الصوت أبيض أعين . قلت : تنقص مرة بعض الناس من ابن تيمية عند القاضي ابن الزملكاني وهو بحلب وأنا حاضر فقال : ومن يكون مثل الشيخ تقي الدين في زهده وصبره وشجاعته وكرمه وعلومه ، واللّه لولا نعرضه للسلف لزاحمهم بالمناكب ، هذه نبذة من ترجمة الشيخ مختصرة أكثرها من الدرة اليتيمية في السيرة التيمية للإمام الحافظ شمس الدين محمد الذهبي رحمه اللّه . قال ابن الوردي وفيها أي سنة 723 ه ليلة الاثنين والعشرين من ذي القعدة توفي شيخ الإسلام ابن تيمية رضي اللّه عنه معتقلا بقلعة دمشق ، وغسل وكفن وأخرج وصلّى عليه أولا بالقلعة الشيخ محمد بن تمام ، ثم بجامع دمشق بعد الظهر ، من باب الفرج واشتد الزحام في سوق الخيل ، وتقدم عليه في الصلاة هناك أخوه وألقى الناس عليه مناديلهم وعمائمهم للتبرك ، وتراص الناس تحت نعشه وحضرت النساء خمسة عشر ألفا ، وأما الرجال فقيل : كانوا مائتي ألف وكثر البكاء عليه وختمت له عدة وتردد الناس إلى زيارة قبره أياما ورؤيت له منامات صالحة ورثاه جماعة . قلت : ورثيته أنا بمرثية على حرف الطاء فشاعت واشتهرت وطلبها مني الفضلاء والعلماء من البلاد وهي :