صديق الحسيني القنوجي البخاري
109
أبجد العلوم
الشيخ إلى السلطان محمود غازان حيث تجم الأسد في آجامها ، وتسقط القلوب دواخل أجسامها ، وجد النار فتورا في ضرومها والسيوف فرقا في قرمها خوفها من ذلك السبع المغتال والنمروذ المحتال ، والأجل الذي لا يدفع بحيلة محتال فجلس إليه وأومى بيده إلى صدره وواجهه ودار في نحره ، وطلب منه الدعاء فرفع يديه ودعاء منصف أكثره عليه وغازان يؤمن على دعائه . وكتب ابن الزملكاني على بعض تصانيف ابن تيمية رحمه اللّه هذه الأبيات : ما ذا يقول الواصفون له * وصفاته جلّت عن الحصر هو حجّة للّه قاهرة * هو بيننا أعجوبة العصر هو آية في الخلق ظاهرة * أنوارها أربت على الفجر قال القاضي أبو الفتح بن دقيق العيد : لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد وحضر عنده شيخ النحاة أبو حيان وقال : ما رأت عيناي مثله وقال فيه على البديهية أبياتا منها : قام ابن تيمية في نصر شرعتنا * مقام سيد تيم إذ عصت مضر فأظهر الحق إذ آثاره درست * وأخمد الشر إذا طارت له الشرر كنا نحدث عن حبر يجيء فها * أنت الإمام الذي قد كان ينتظر قال ابن الوردي في تاريخه بعد ذلك كله هو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه في العلم ، وكان فيه قلة مداراة وعدم تؤدة غالبا ، ولم يكن من رجال الدول ولا يسلك معهم تلك النواميس ، وأعان أعداءه على نفسه بدخوله في مسائل كبار لا يحتملها عقول أبناء زماننا ولا علومهم ، كمسألة التكفير في الحلف بالطلاق ، ومسألة أن الطلاق بالثلاث لا يقع إلا واحدة ، وإن الطلاق في الحيض لا يقع . وساس نفسه سياسة عجيبة فحبس مراتب بمصر ودمشق ، والإسكندرية وارتفع وانخفض واستبد برأيه وعسى أن يكون ذلك كفارة له ، وكم وقع في صعب بقوة نفسه وخلصه اللّه ، وله نظم وسط ولم يتزوج ولا تسرى ولا كان له من المعلوم إلا شيء قليل ، وكان أخوه يقوم بمصالحه ، وكان لا يطلب منهم غداء ولا غشاء غالبا وما كانت الدنيا منه على بال وكان يقول في كثير من أحوال المشايخ إنها شيطانية أو نفسانية فينظر في متابعة الشيخ الكتاب والسنّة فإن كان كذلك فحاله صحيح وكشفه رحماني وغالبا وما هو