صديق الحسيني القنوجي البخاري

86

أبجد العلوم

وإن كان ألفاظا وحروفا دالة على معان مقصودة يسمى معمى . وبهذا يعلم أن اللفظ الواحد يمكن أن يكون معمى ولغزا باعتبارين . لأن المدلول إذا كان ألفاظا فإن قصد بها معان أخر يكون معمى . وإن قصد ذوات الحروف على أنها من الذات يكون لغزا . وأكثر مبادئ هذين العلمين مأخوذ من تتبع كلام الملغزين وأصحاب المعمى وبعضها أمور تخييلية تعتبرها الأذواق . ومسائلها راجعة إلى المناسبة الذوقية بين الدال والمدلول الخفي على وجه يقبلها الذهن السليم . ومنفعتها تقويم الأذهان وتشحيذها . ومن أمثلة الألغاز قول القائل في القلم : وما غلام راكع ساجد * أخو نحول دمعه جاري ملازم الخمس لأوقاتها * منقطع في خدمة الباري وآخر في الميزان : وقاضي قضاة يفصل الحق ساكتا * وبالحق يقضي لا يبوح فينطق قضى بلسان لا يميل وأن يمل * على أحد الخصمين فهو مصدق ومن الكتب المصنفة فيه أيضا كتاب الألغاز للشريف عزّ الدين حمزة بن أحمد الدمشقي الشافعي المتوفى سنة أربع وسبعين وثمانمائة . وصنف فيه جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الأسنوي المتوفى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة . ومن الكتب المصنفة فيه ( الذخائر الأشرفية في الألغاز الخفية ) للقاضي عبد البر بن شحنة الحلبي المتوفى سنة إحدى وعشرين وتسعمائة وهو الذي انتخب ابن نجيم في الفن الرابع من الأشباه وذكر أن خبرة الفقهاء والعدة اشتملا على كثير من ذلك لكن الجميع ألغاز فقهية .