صديق الحسيني القنوجي البخاري
85
أبجد العلوم
علم الآلات الروحانية وهو علم تتبين منه كيفية إيجاد الآلات المرتبة المبنية على ضرورة عدم الخلاء ونحوها ، كقدح العدل وقدح الحور . أما الأول فهو إناء إذا امتلأ منها قدر معين يستقر فيها الشراب ، وإن زيد عليها ولو بشيء يسير ينصب الماء ويتفرع الإناء عنه بحيث لا يبقى منه قطرة . وأما الثاني فله مقدار معين ، إن صب فيه الماء بذلك القدر القليل يثبت ، وإن ملئ يثبت أيضا ، وإن كان بين المقدارين يتفرغ الإناء كل ذلك لعدم إمكان الخلاء . وهذا العلم من حيث تعلقه بمقدار معين من الإناء من فروع علم الهندسة . ومن حيث كونه مبنيا على عدم الخلاء من فروع علم الطبيعي ، ومن هذا القبيل دوران الساعات ، ويسمى علم آلات روحانية لارتياح النفس وارتياضها بغرائب هذه الآلات . وأشهر كتب هذا الفن حيل بني موسى بن شاكر ، وفيه كتاب مختصر لغيلن ، وكتاب مبسوط للبديع الجزري كذا قال أبو الخير . علم الألغاز هو علم يتعرف منه دلالة الألفاظ على المراد دلالة خفية في الغاية لكن لا بحيث تنبو عنها الأذهان السليمة بل تستحسنها وتنشرح إليها ، بشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج ، وبهذا يفترق من المعمى لأن المراد من الألفاظ اسم شيء من الإنسان وغيره . وهو من فروع علم البيان لأن المعتبر فيه وضوح الدلالة كما سيأتي . والغرض فيهما الإخفاء وستر المراد ولما كان إرادة الإخفاء على وجه الندرة عند امتحان الأذهان ، لم يلتفت إليهما البلغاء حتى لم يعد وهما أيضا من الصنائع البديعة التي يبحث فيها عن الحسن العرضي . ثم هذا المدلول الخفي إن لم يكن ألفاظا وحروفا بلا قصد دلالتهما على معان أخر بل ذوات موجودة يسمى اللغز .