صديق الحسيني القنوجي البخاري

75

أبجد العلوم

علم آفات العجب وهو أن يرى في نفسه فضيلة تحصل بها للنفس هزة وفرح ولا يشترط فيه روية الغير بل لو لم يوجد أحد غيره يمكن أن يحصل له العجب ، بخلاف الكبر فإنه روية النفس إنها أفضل من غيرها . وآفاته كثيرة لأنه قد يؤدي إلى الكبر وستأتي آفاته . ومن آفاته أنه ينسى ذنوبه ويظن أنه استغنى عن تفقدها ويستصغرها ولا يتداركها ، وربما يظن أنها تغفر له . ومنها أنه يستعظم عباداته ويمتن بها على اللّه سبحانه وتعالى ، ويغتر بنفسه وربه ، ويأمن مكر اللّه ، ويظن أنه عند اللّه بمكان ، ويخرجه العجب إلى أن يحمد نفسه ويثني عليها ويزكيها برأيه وإن كان خطأ ويستنكف عن سؤال من هو أعلم منه . وعلاجه المعرفة بأن جميع ما له من الكمال إنما هو نعمة من اللّه وفضل من غير سابقة تدبير وتصرف من نفسه ، فإذا عرف ذلك حق المعرفة وعرفه أنه ليس له من نفسه كما ينقطع عرق العجب الذي ينشأ هو من الجهل . علم آفات الغرور وهو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان . والمغرورون أصناف . منهم العلماء الذين أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها وأهملوا محافظة الجوارح عن المعاصي وإلزامها الأعمال الصالحة ، وهم مغرورون لأن العلم إذا لم يقارنه العمل لا يكون له مكان عند اللّه تعالى وعند الخواص من عباده . ومنهم الذين أحكموا العلم والعمل وأهملوا تزكية نفوسهم عن الأخلاق الذميمة وهم مغرورون أيضا إذ لا ينجو في الآخرة إلا من أتى اللّه بقلب سليم . ومنهم الذين اعترفوا بأن النجاة في الآخرة إنما هي بتزكية النفس عن الأخلاق الذميمة إلا أنهم يزعمون أنهم منفكون عنها وهؤلاء مغرورون أيضا لأن هذا من العجب والعجب من أشد الصفات المهلكات .