صديق الحسيني القنوجي البخاري
60
أبجد العلوم
وموضوعه عند الأقدمين ذات اللّه تعالى وصفاته لأن المقصود الأصلي من علم الكلام معرفته تعالى وصفاته ، ولما احتاجت مبادئه إلى معرفة أحوال المحدثات أدرج المتأخرون تلك المباحث في علم الكلام لئلا يحتاج أعلى العلوم الشرعية إلى العلوم الحكمية فجعلوا موضوعه الموجود من حيث هو موجود ، وميزوه عن الحكمة بكون البحث فيه على قانون الإسلام وفي الحكمة على مقتضى العقول . ولما رأى المتأخرون احتياجه إلى معرفة أحوال الأدلة وأحكام الأقيسة وتحاشوا عن أن يحتاج أعلى العلوم الشرعية إلى علم المنطق جعلوا موضوعه المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا . ثم إن علم الكلام شرطوا فيه أن تؤخذ العقيدة أولا من الكتاب والسنة ، ثم تثبت بالبراهين العقلية انتهى . ثم ذكر الإنكار على علم الكلام نقلا عن الأئمة الأربعة وفصّل أقوالهم في ذلك وأطال في بيانها وبيان حدوث الاعتزال وردّ أبي الحسن الأشعري عليه قال وعند ذلك ظهرت العقائد الواردة في الكتاب والسنة وتحولت قواعد علم الكلام من أيدي المعتزلة إلى أيدي أهل السنّة والجماعة انتهى . ثم ذكر حال أبي منصور الماتريدي وكتبه في العقائد . قلت والكتب في هذا العلم كثيرة جدا وأحسنها كتب المحدثين في إثبات العقائد على الوجه المأثور عن الكتاب والسنّة . وفي الرد على المتكلمين منها كتب شيخ الاسم ابن تيمية رحمه اللّه وكتب تلميذه الحافظ ابن القيم وكتاب الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم للسيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير اليمني . وكتاب السفاريني وهو مجلد كبير ، وقد منّ اللّه تعالى بتلك الكتب النافعة عليّ منا كافيا وافيا وكتبت قبل ذلك رسالة سميتها ( قصد السبيل إلى ذم الكلام والتأويل ) وهي نفيسة جدا وليس هذا الموضوع بسط القول في ذم الكلام ومدح العقائد أهل الحديث الكرام . قال في كشاف اصطلاحات الفنون أما وجه تسميته بالكلام فإنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات أو لأن أبوابه عنونت أولا بالكلام في كذا ولأن مسألة الكلام