صديق الحسيني القنوجي البخاري

405

أبجد العلوم

علم معرفة الاقتباس وما جرى مجراه حرّمه المالكية مطلقا هذا هو المشهور من مذهب مالك إلا أن استعمال القاضي عياض الاقتباس في مواضع من خطبة الشفاء يدل على جوازه ، وقد يخصص إنكارهم بالنظم دون النثر صرح بذلك القاضي أبو بكر من المالكية ، فأما قدماء الشافعية فلم يتعرضوا له وكذا أكثر متأخريهم مع شيوع الاقتباس في أعصارهم وأجازه عزّ الدين بن عبد السلام . قال بأن حجة الاقتباس : ثلاثة أنواع ، مقبول ، ومباح ، ومردود . فالأول : ما كان في الخطب والمواعظ والعهود . والثاني : ما كان في الغزل والرسائل والقصص . والثالث : على ضربين : أحدهما : ما نسبه اللّه إلى نفسه وينقله القائل إلى نفسه فنعوذ باللّه . وثانيهما : تضمين آية كلاما فيه معنى الهزل ونعوذ باللّه من ذلك . علم معرفة إعرابه أفرده جماعة بالتصنيف . منهم : مكي « 1 » وكتابه في المشكل خاصة . والحوفي « 2 » وكتابه أوضحها . وأبو البقاء العكبري وكتابه أشهرها . والسمين وكتابه أجلها على ما فيه من حشو وتطويل ولخصه السفاقسي فأوجزه وتفسير أبي حيان مشحون بذلك . علم معرفة الإيجاز والإطناب وهما من أعظم أنواع البلاغة والتفصيل في علم المعاني مذكور .

--> ( 1 ) مكي بن أبي طالب القيسي النحوي المتوفى سنة 437 ه . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي المتوفى سنة 562 ه .