صديق الحسيني القنوجي البخاري
382
أبجد العلوم
التميمي والإمام أبي الحسن علي صاحب الشذور فكل منهم قد اجتهد غاية الاجتهاد في التعليم والجلدكي متأخر عنهم . ثم اعلم أن جماعة من الفلاسفة كالحكيم هرمس وأرسطاطاليس وفيثاغورس لما أرادوا استخراج هذه الصناعة الإلهية جعلوا أنفسهم في مقام الطبيعة فعرفوا بالقوة المنطقية والعلوم التجاربية ما دخل على كل جسم من هذه الأجسام من الحر والبرد واليبوسة وما خالطه أيضا من الأجسام الأخر ، فعملوا الحيلة في تنقيص الزائد وتزييد الناقص من الكيفيات الفاعلة والمفعولة والمنفعلة لعلة تلك الأجسام ، على ما يراد منها بالأكاسير الترابية والحيوانية والنباتية المختلفة في الزمان والمكان ، وأقاموا التكليس مقام حرق المعادن ، والتهابها والتسقية مقام التبريد ، والتجميد والتساوي مقام التجفيف ، والتشميع مقام الترطيب ، والتليين والتقطير مقام التجوهر ، والتفصيل مقام التصفية والتخليص والسحق والتحليل مقام الالتئام ، والتمزيج والعقد مقام الاتحاد والتمكين ، واتخذوا جواهر الأصول شيئا واحدا فاعلا فعلا غير منفعل ، محتويا على تأثيرات مختلفة شديدة القوة نافذة الفعل والتأثير فيما يلاقي من الأجسام بحصول معرفة ذلك بالإلهامات السماوية والقياسات العقلية والحسية ، وكذلك فعل أيضا اسقليقندريوس وأبدر وماخس وغيرهم في تراكيب الترياق والمعاجين والحبوب والأكحال والمراهم ، فإنهم قاسوا قوى الأدوية بالنسبة إلى مزاج أبدان البشر والأمراض الغامضة فيها ، وركبوا من الحار والبارد والرطب واليابس دواء واحدا ينتفع به في المداواة بعد مراعاة الأسباب كما فعل ذي ذيمقراط أيضا في استخراج صنعة إكسير الخمر ، فإنه نظر أولا في أن الماء لا يقارب الخمر في شيء من القوام والاعتدال لأنه ماء العنب ، ووجد من خواص الخمر خمسا . والطعم والرائحة والتفريح والإسكار ، فأخذ إذ شرع من أول تركيبه للأدوية العقاقير الصابغة للماء بلون الخمر ، ثم المشاكلة في الطعم ، ثم المعطرة للرائحة ، ثم المفرحة ، ثمّ المسكرة فسحق منها اليابسات وسقاها بالمائعات حتى اتحدت فصارت دواء واحدا يابسا أضيف منه القليل إلى الكثير صبغه انتهى . من رسالة أرسطو . قال الجلدكي في نهاية الطلب : إن من عادة كل حكيم أن يفرق العلم كله في كتبه كلها ، ويجعل له من بعض كتبه خواص يشير إليها بالتقدمة على بقية الكتب لما اختصوا به من زيادة العلم .