صديق الحسيني القنوجي البخاري
383
أبجد العلوم
كما خص جابر من جميع كتبه كتابه المسمى بالخمسمائة . وكما خص مؤيد الدين من كتبه كتابه المسمى بالمصابيح والمفاتيح . وكما خص المجريطي كتابه الرتبة . وكما خص ابن أميل كتابه المصباح . ثم قال الجلدكي ومن شروط العالم أن لا يكتم ما علمه اللّه تعالى من المصالح التي يعود نفعها على الخاص والعام إلا هذه الموهبة فإن الشرط فيها أن لا يظهرها بصريح اللفظ أبدا ولا يعلم بها الملوك لا سيما الذين لا يفهمون . ومن العجب أن المظهر لهذه الموهبة مرصد لحلول البلاء به من عدة وجوه : أحدها : أنه إن أظهرها لمن ينم عليه فقد حل به البلاء لأن ما عنده مطلوب الناس جميعا فهو مرصد لحلول البلاء لأنهم يرون انتزاع مطلوبهم من عنده ، وربما حملهم الحسد على إتلافه وإن أظهره للملك يخاف عليه منه ، فإن الملوك أحوج الناس إلى المال لأن به قوام دولتهم ، فربما يخيل منه أنه يخرج عنه دولته بقدرته على المال لا سيما ومال الدنيا كله حقير عند الواصل لهذه الموهبة . قال صاحب كنز الحكمة : فأما الواصل إلى حقيقته فلا ينبغي له أن يعترف به لأنه يضره وليس له منفعة البتة في إظهاره ، وإنما يصل إليه كل عالم بطريق يستخرجها لنفسه إما قريبة وإما بعيدة ، والإرشاد إنما يكون نحو الطريق العام ، وأما الطريق الخاص فلا يجوز أن يجتمع عليه اثنان اللهم إلا أن يوفق إنسان بسعادة عظيمة ، وعناية إلهية لأستاذ يلقنه إياها تلقينا ، وهيهات من ذلك إلا من جهة واحدة لا غير وهو أن يجتمع فيلسوفان أحدهما واصل والآخر طالب ولا يسعه أن يكتمه إياه وهذا أعز من الكبريت الأحمر وطلب الأبلق العقوق « 1 » انتهى . ونحن اقتفينا أثر الحكماء في كل ما وضعناه من كتبنا . قال في شرح المكتسب إلا أن كتابنا هذا أمتن من كل كتبنا ما خلا الشمس المنير وغاية السرور فإن لكل واحد منهما مزية في العلم والعمل فمن ظفر بهذه الكتب الثلاثة فقط من كتبنا فلعله لا يفوته شيء من تحقيق هذا العلم .
--> ( 1 ) مثلان يضربان فيما لا يمكن ؛ لأن الكبريت الأحمر لا يكاد يوجد والثاني متناقض ؛ لأن الأبلق هو الذكر ، والعقوق : الحامل .