صديق الحسيني القنوجي البخاري

373

أبجد العلوم

للمتكلمين وأصلها كتاب الإرشاد وما حذا حذوه . ومن أراد إدخال الرد على الفلاسفة في عقائده فعليه بكتب الغزالي والإمام ابن الخطيب فإنها وإن وقع فيها مخالفة للاصطلاح القديم فليس فيها من الاختلاط في المسائل والالتباس في الموضوع ما في طريقة هؤلاء المتأخرين من بعدهم . وعلى الجملة فينبغي أن يعلم أن هذا العلم الذي هو علم الكلام غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم إذ الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا والأئمة من أهل السنّة كفونا شأنهم فيما كتبوا ودونوا والأدلة العقلية إنما احتاجوا إليها حين دافعوا ونصروا وأما الآن فلم يبق منها إلا كلام تنزه الباري عن كثير إيهاماته وإطلاقه . ولقد سئل الجنيد رحمه اللّه عن قوم مرّ بهم من المتكلمين يفيضون فيه فقال ما هؤلاء فقيل قوم ينزهون اللّه بالأدلة عن صفات الحدوث وسمات النقص فقال نفي العيب حيث يستحيل العيب عيب . لكن فائدته في آحاد الناس وطلبة العلم فائدة معتبرة إذ لا يحسن بحامل السنة الجهل بالحجج النظرية على عقائدها واللّه تعالى ولي المؤمنين . علم الكون والفساد هو علم باحث عن كيفية الأمطار والثلوج والرعد وأمثالها ووجودها في بعض البلاد دون بعض وفي بعض الأزمان دون آخر وسبب نفع بعضها وضرر الآخر إلى غير ذلك من الأحوال ذكره الأزنيقي في كتابه المسمى بمدينة العلوم . علم الكهانة المراد منه مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجردة من الجن والشياطين ، والاستعلام بهم عن الأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون والفساد المخصوصة بالمستقبل وأكثر ما يكون في العرب . وقد اشتهر فيهم كاهنان أحدهما شق والآخر سطيح وقصتهما مشهورة في السير .