صديق الحسيني القنوجي البخاري
360
أبجد العلوم
علم القيافة هو على قسمين : قيافة الأثر ، ويقال لها العيافة وقد مرت . وقيافة البشر ، وهي المرادة هاهنا وهو علم باحث عن كيفية الاستدلال بهيئات أعضاء الشخصين على المشاركة والاتحاد بينهما في النسب والولادة في سائر أحوالهما وأخلاقهما . والاستدلال بهذا الوجه مخصوص ببني مدلج وبني لعب ومن العرب وذلك لمناسبة طبيعة حاصلة فيهم لا يمكن تعلمه . وحكمة الاختصاص تؤول إلى صيانة النسبة النبوية كما قال بعض الحكماء . وخص ذلك بالعرب ليكون سببا لارتداع نسائهم عما يورث خبث الحس وشوب النسب من فساد البذر والزرع وحصول هذا العلم بالحدس والتخمين لا بالاستدلال واليقين واللّه سبحانه وتعالى أعلم . حكي أن الإمام الشافعي ومحمد بن الحسن رأيا رجلا فقال محمد إنه نجار . وقال الشافعي إنه حداد فسألاه عن صنعته فقال : كنت حدادا والآن نجار . وإنما سمي بقيافة البشر لكون صاحبه متتبع بشرات الإنسان وجلوده وأعضاءه وأقدامه . وهذا العلم لا يحصل بالدراسة والتعليم ولهذا لم يصنف فيه . وذكروا أن أقليمون صاحب الفراسة كان يزعم في زمانه أنه يستدل بتركيب الإنسان على أخلاقه فأراد تلامذة بقراطان أن يمتحنوه به فصوروا صورة بقراط ثم نهضوا بها إليه وكانت يونان تحكم الصورة بحيث تحاكي المصورة من جميع الوجوه في قليل أمرها وكثيره لأنهم كانوا يعظمون الصورة ويعبدونها فلذلك يحكمونها . وكل الأمم تبع لهم في ذلك ولذلك يظهر التقصير من التابعين في التصوير وظهورا بينا فلما حضروا عند أقليمون ووقف على الصورة وتأملها وأمعن النظر فيها قال : هذا رجل يحب الزنا وهو لا يدري من هو فقالوا له كذبت هذه صورة بقراط ، فقال : لا بد لعملي أن يصدق فاسألوه ، فلما رجعوا إليه وأخبروه بما كان قال : صدق أقليمون أنا