صديق الحسيني القنوجي البخاري
361
أبجد العلوم
أحب الزنا ولكن أملك نفسي كذا في تاريخ الحكماء . قال في مدينة العلوم ومبنى هذا العلم ما يثبت في المباحث الطبية من وجود المناسبة والمشابهة بين الولد ووالديه ، وقد تكون تلك المناسبة في الأمور الظاهرة بحيث يدركها كل أحد ، وقد يكون في أمور خفية لا يدركها إلا أرباب الكمال . ولهذا اختلف أحوال الناس في هذا العلم كمالا وضعفا إلى حيث لا يشتبه عليه شيء أصلا لسبب كماله في القوتين أي القوة الباصرة والقوة الحافظة اللتين لا يحصل هذا العلم إلا بهما وهذا العلم موجود في قبائل العرب ويندر في غيرهم لأن هذا العلم لا يحصل إلا بالتجارب والمزاولة عليه مددا متطاولة ، ولهذا لم يقع في هذا العلم تصنيف وإنما هو متوارث ولاهتمام العرب بهذا العلم اختص بهم وتوارثه خلف عن سلف ولهذا لم يوجد في غيرهم انتهى . أقول وقد اعتبر القيافة الشارع أيضا في بعض الأحكام كما ورد في الصحيح من حديث مجزز الأسلمي أنه دخل فرأى أسامة بن زيد وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فنظر إليهما مجزز الأسلمي وقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى وجه إدخال هذا الحديث في كتاب الفرائض الرد على من زعموا أن القائف لا يعتبر به فإن اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به انتهى . وقد بسط القول في ذلك القاضي العلّامة محمد بن علي الشوكاني في مؤلفاته فارجع إليها .