صديق الحسيني القنوجي البخاري
161
أبجد العلوم
من أهل الاعتزال في العقائد ، فيأتي بالحجاج على مذاهبهم الفاسدة حيث تعرض له في آي في القرآن من طرق البلاغة فصار بذلك للمحققين من أهل السنّة انحراف عنه وتحذير للجمهور من مكامنه مع إقرارهم برسوخ قدمه فيما يتعلق باللسان والبلاغة ، وإذا كان الناظر فيه واقفا مع ذلك على المذاهب السنّية محسنا للحجاج عنها فلا جرم أنه مأمون من غوائله فلتغتنم مطالعته لغرابة فنونه في اللسان ، ولقد وصل إلينا في هذه العصور تأليف لبعض العراقيين وهو ( شرف الدين الطيبي ) من أهل توريز من عراق العجم شرح فيه كتاب الزمخشري هذا وتتبع ألفاظه ، وتعرض لمذاهبه في الاعتزال بأدلة تزيفها وتبين أن البلاغة إنما تقع في الآية على ما يراه أهل السنّة لا على ما يراه المعتزلة ، فأحسن في ذلك ما شاء مع امتاعه في سائر فنون البلاغة وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عليم انتهى كلامه . فصل قال اللّه تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وقال تعالى ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ستكون فتن » قيل وما المخرج منها قال كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم أخرجه الترمذي وغيره . وقال أبو مسعود من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خير الأولين والآخرين أخرجه سعيد بن منصور في سننه . قال البيهقي أراد به أصول العلم . وقال بعض السلف ما سمعت حديثا إلا التمست له آية من كتاب اللّه تعالى . وقال سعيد بن جبير ما بلغني حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب اللّه أخرجه ابن أبي حاتم . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه أنزل في هذا القرآن كل علم وميز لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم ، وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لو أغفل شيئا لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة » أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة . وقال الشافعي جميع ما حكم به النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهو ما فهمه من القرآن قلت ويؤيد قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لا أحل إلا ما أحل اللّه في كتابه » رواه بهذا اللفظ الطبراني في الأوسط