صديق الحسيني القنوجي البخاري
150
أبجد العلوم
الدلالة على مراد اللّه وترد على مختاره أيضا وجوه : الأول : إن البحث المتعلق بألفاظ القرآن ربما لا يكون بحيث يؤثر في المعنى المراد بالدلالة والبيان كمباحث علم القراءة عن أمثال التفخيم والإمالة إلى ما لا يحصى ، فإن علم القراءة جزء من علم التفسير أفرز عنه لمزيد الاهتمام إفراز الكحالة من الطب والفرائض من الفقه . وقد خرج بقيد الحيثية ولم يجمعه فإن قيل : أراد تعريفه بعد إفراز علم القراءة . قلنا فلا يناسب الشرح المشروح للبحث في التفسير عما لا يتغير به المعنى في مواضع لا تحصى . الثاني : إن المراد بالمراد إن كان المراد بمطلق الكلام فقد دخل العلوم الأدبية وإن كان مراد اللّه تعالى بكلامه . فإن أريد مراده في نفس الأمر فلا يفيده بحث التفسير لأن طريقه غالبا ، أما رواية الآحاد أو الدراية بطريق العربية ، وكلاهما ظني كما عزف ، ولأن فهم كل أحد بقدر استعداده ، ولذلك أوصى المشايخ رحمهم اللّه في الإيمان أن يقال آمنت باللّه وبماء جاء من عنده على مراده وآمنت برسول اللّه وبما قاله على مراده ، ولا يعين بما ذكره أهل التفسير ، ويكرر ذلك على الهدى في تأويلاته . وإن أريد مراد اللّه سبحانه وتعالى في زعم المفسر ففيه خرازة من وجهين : الأول : كون علم التفسير بالنسبة إلى كل مفسر بل إلى كل أحد شيئا آخر وهذا مثل ما اعترض على حد الفقه لصاحب التنقيح وظن وروده ، وإلا فإني أجيب عنه : بأن التعدد ليس في حقيقته النوعية بل في جزئياتها المختلفة باختلاف القوابل . وأيضا ذكر الشيخ صدر الدين القونوي في تفسير مالك يوم الدين أن جميع المعاني المفسر بها لفظ القرآن رواية أو دراية صحيحتين مراد اللّه سبحانه وتعالى لكن بحسب المراتب والقوابل لا في حق كل أحد . الثاني : إن الأذهان تنساق بمعاني الألفاظ إلى ما في نفس الأمر على ما عرف فلا بد لصرفها عنه من أن يقال من حيث الدلالة على ما يظن أنه مراد اللّه سبحانه وتعالى . الثالث : إن عبارة العلم الباحث في المتعارف ينصرف إلى الأصول والقواعد أو