صديق الحسيني القنوجي البخاري
151
أبجد العلوم
ملكتها ، وليس لعلم التفسير قواعد يتفرع عليه الجزئيات إلا في مواضع نادرة فلا يتناول غير تلك المواضع إلا بالعناية ، فالأولى أن يقال : علم التفسير معرفة أحوال كلام اللّه سبحانه وتعالى من حيث القرآنية ، ومن حيث دلالته على ما يعلم أو يظن أنه مراد اللّه سبحانه وتعالى بقدر الطاقة الإنسانية ، فهذا يتناول أقسام البيان بأسرها انتهى كلام الفناري بنوع تلخيص . ثم أورد فصولا في تقسيم هذا الحد إلى تفسير وتأويل وبيان الحاجة إليه وجواز الخوض فيهما ومعرفة وجوههما المسماة بطونا أو ظهرا أو بطنا ، فمن أراد الاطلاع على حقائق علم التفسير فعليه بمطالعته ولا ينبئه مثل خبير . ثم إن أبا الخير أطال في ذكر طبقات المفسرين ونحن أشرنا إلى من ليس لهم تصنيف فيه من مفسري الصحابة والتابعين إشارة جمالية والباقي مذكور عند ذكر كتابه . أما المفسرون من الصحابة فمنهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن الزبير وأنس بن مالك وأبو هريرة وجابر وعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهم . ثم اعلم أن الخلفاء الأربعة أكثر من روي عنه علي بن أبي طالب والرواية عن الثلاثة في ندرة جدا والسبب فيه تقدم وفاتهم ، وأما علي رضي اللّه عنه فروى عنه الكثير ، وروي عن ابن مسعود أنه قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن وأن عليا رضي اللّه عنه عنده من الظاهر والباطن . وأما ابن مسعود فروي عنه أكثر مما روي عن علي مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين . وأما ابن عباس المتوفى سنة ثمان وستين بالطائف فهو ترجمان القرآن وحبر الأمة ورئيس المفسرين ، دعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . وقد روي عنه في التفسير ما لا يحصى كثرة لكن أحسن الطرق عنه طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي المتوفى سنة ثلاث وأربعين ومائة واعتمد على هذه البخاري في صحيحه .