صديق الحسيني القنوجي البخاري
149
أبجد العلوم
ومنهم من قال يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها وهي خمسة عشر علما : اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع وعلم القراءات ، لأنه يعرف به كيفية النطق بالقرآن وبالقراءات يرجح بعض الوجوه المحتملة على بعض وأصول الدين أي الكلام ، وأصول الفقه ، وأسباب النزول ، والقصص إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه والناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره والفقه ، والأحاديث المبينة لتفسير المبهم والمجمل ، وعلم الموهبة وهو علم يورثه اللّه لمن عمل بما علم وإليه الإشارة بحديث من عمل بما علم أورثه اللّه تعالى علم ما لم يعلم . قال البغوي والكواشي وغيرهما التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها تحتملها الآية غير مخالف للكتاب والسنّة غير محظور على العلماء بالتفسير كقوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قيل شبابا وشيوخا . وقيل أغنياء وفقراء . وقيل نشاطا أو غير نشاط . وقيل أصحاء ومرضى ، وكل ذلك سائغ والآية تحتمله . وأما التأويل المخالف للآية والشرخ فمحظور لأنه تأويل الجاهلين مثل تأويل الروافض قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ أنهما علي وفاطمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ يعني الحسن والحسين انتهى . وذكر العلامة الفناري في تفسير الفاتحة فصلا مفيدا في تعريف هذا العلم ولا بأس بإيراده إذ هو مشتمل على لطائف التعريف . قال قطب الدين الرازي في شرحه للكشاف هو ما يبحث فيه عن مراد اللّه سبحانه وتعالى من قرآنه المجيد ، ويرد عليه أن البحث فيه ربما كان عن أحوال الألفاظ كمباحث القراءات وناسخية الألفاظ ومنسوخيتها وأسباب نزولها وترتيب نزولها إلى غير ذلك فلا يجمعها أحده . وأيضا يدخل فيه البحث في الفقه الأكبر والأصغر عما يثبت بالكتاب فإنه بحث عن مراد اللّه تعالى من قرآنه فلا يمنعه حده فكان الشارح التفتازاني إنما عدل عنه لذلك إلى قوله : هو العلم الباحث عن أحوال الألفاظ كلام اللّه سبحانه وتعالى من حيث