صديق الحسيني القنوجي البخاري

148

أبجد العلوم

وثانيها : إغفاله بعض متممات المسألة أو شروطها اعتمادا على وضوحها أو لأنها من علم آخر فيحتاج الشارح لبيان المتروك ومراتبه . وثالثها : احتمال اللفظ لمعان مختلفة كما في المجاز والاشتراك ودلالة الالتزام فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه ، وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السهو والغلط أو تكرار الشيء أو حذف المهم أو غير ذلك فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك ، وإذا تقرر هذا فنقول : إن القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن فصحاء العرب وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه ، أما دقائق باطنه فإنما كانت تظهر لهم بعد البحث والنظر مع سؤالهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في الأكثر كسؤالهم لما نزل وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ فقالوا : وأينا لم يظلم نفسه ففسره النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالشرك ، واستدل عليه أن الشرك لظلم عظيم وغير ذلك مما سألوا عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه مع أحكام الظواهر لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم فنحن أشد احتياجا إلى التفسير . وأما شرفه فلا يخفى قال اللّه تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . وقال الأصبهاني : شرفه من وجوه : أحدها : من جهة الموضوع : فإن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة . وثانيها : من جهة الغرض ، فإن الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي هي الغاية القصوى . وثالثها : من جهة شدة الحاجة ، فإن كل كمال ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية وهي متوقفة على العلم بكتاب اللّه تعالى . واختلف الناس في تفسير القرآن هل يجوز لكل أحد الخوض فيه ؟ فقال قوم لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما أديبا متسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار وليس له إلا أن ينتهي إلى ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك .