صديق الحسيني القنوجي البخاري

96

أبجد العلوم

ولا فائدة له فيه . وكذا المقلد فإنه لا يعلم ما الحقّ في المسألة ، ولا مع من هو ولا قاله من قلده أصواب هو أم خطأ . وهذا لا يصح إطلاق العالم عليه حتى قال النووي « 1 » : « إنه إجماع » وقالوا في أصول الفقه : إنه لا عبرة بالمقلد في إجماع العلماء لأنه ليس بعالم ، لأنهم حدّوه : من يقبل قول من أفتاه من دون أن يطالبه بحجة . وقد أوضح هذا بما لا مزيد عليه الشيخ الفاضل علي بن محمد « 2 » ولد شيخنا الشوكاني - رحمه اللّه - في ( القول السديد في نصح المقلّد وإرشاد المستفيد ) . وأما المشتغل فما يثبت له ذلك إلا إذا ثبت له الملكة في الآلات وأمكنة معرفة الكتاب والسنة كما ينبغي ، لأنه عند شروعه يريد تحصيل ما به الوصول إلى معرفة العلم الذي يطلق على من قام به اسم العالم ، فإذا أطلق عليه عند الشروع فإنما هو مجاز بعلاقة الأول والقرينة الواقعة . فإذا عرفت هذا علمت أن العلم من أشرف المطالب لا يساويه مساو ولا تبلغ غايته غاية ولا فضيلة سواه . ولقد صدق القائل : من فاته العلم ما ذا أدرك ، ومن أدرك العلم ما ذا فاته . قال الشافعي : إذا لم يكن العالم العامل وليا فما للّه ولي . والصحيح أن العالم له رتبة كبيرة وهي كونه وارث الأنبياء عليهم السلام وكونه ممن قال صلّى اللّه عليه وسلم فيه : « لأن يهدي اللّه رجلا على يديك خير مما طلعت عليه الشمس » . وكونه ممن يصدق عليه قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وقوله : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وقوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ . ثم إن العلم له فوائد منها : أنه يؤجر على تعلمه وتعليمه والإفتاء به والقضاء بما دل عليه ، والتصنيف ، وإهداء الناس ، ويكون مما يتبع بعد الموت كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أو علم ينتفع به » وكما قال : « العلماء على منابر من نور يوم القيامة » وكما قال : « إن أنبياء بني إسرائيل يتمنى أحدهم أن يكون كعلماء هذه الأمة » . وكما قال : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » . والفقه فهم الكتاب والسنة ، وكما قال : « خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا » فأثبت لهم الخيرية المطلقة . وهذه بعض الأدلة فيهم ، والفضائل المسرودة في الكتب هي الكثير الطيب لولا خوف الإطالة لاحتاجت إلى مجلد . وقد جمع فيما ورد فيهم وفضائلهم بعض علماء مكة المكرمة

--> ( 1 ) هو الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مري النووي الدمشقي المتوفى سنة 677 ه ( هدية العارفين : 2 / 524 ) . ( 2 ) هو المعروف بابن الشوكاني المتوفى سنة 1250 ه .