صديق الحسيني القنوجي البخاري

73

أبجد العلوم

فاحشرني معهم واجعلني في جوارهم في دار النعيم ، والمرء مع من أحبّ وإن لم يعمل عمله ولم يجهد جهده في الطاعة . اللهم آمين . وعن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم الرجل الفقيه في الدين - أي العالم بالكتاب والسنة - إن احتيج إليه نفع وإن استغني عنه أغنى نفسه » . رواه رزين . وعن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من طلب العلم فأدركه كان له كفلان من الأجر فإن لم يدركه كان له كفل من الأجر » رواه الدارمي . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه عزّ وجل أوحى إليّ أنه من سلك مسلكا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة ، وفضل في علم خير من فضل في عبادة ، وملاك الدين الورع » . رواه البيهقي في ( شعب الإيمان ) . وعن ابن عباس قال : « تدارس العلم ساعة من الليل خير من إحيائه » . رواه الدارمي . وفي حديث ابن عمرو مرفوعا : « إنما بعثت معلّما » . رواه الدارمي . وعن الأعمش مرفوعا : « آفة العلم النسيان » . رواه الدارمي مرسلا . والأخبار والآثار في شرف العلم وفضل العالم والمعلم والمتعلم وطالب العلم كثيرة جدا لا يسعها هذا المقام . وقد ألف الحافظ الإمام الحجة هادي الناس إلى المحجة محمد بن أبي بكر القيم « 1 » كتابه ( مفتاح دار السعادة ) في مجلدين في فضائل العلم وما يليها ، وهو كتاب نفيس عزيز المقاصد منّ اللّه تعالى به عليّ وأحسن إليّ . والمراد بالعلم في الأحاديث المذكورة علم الدين والشرع المبين ، وهو علم الكتاب العزيز والسنة المطهرة لا ثالث لهما . وليس المراد به العلوم المستحدثة في العالم قديمه وجديده التي اعتنى الناس بها في هذه الأزمان ، وخاضوا فيها خوضا منعهم عن النظر في علوم الإيمان وأشغلهم عن الاشتغال بمراد اللّه تعالى ورسوله سيد الإنس والجان ، حتى صار علم القرآن مهجورا وعلم الحديث مغمورا ، وظهرت صنائع أقوام الكفر والإلحاد ، وسميت بالعلوم والفنون والكمال المستجاد ، وهي كل يوم في ازدياد ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . هذا وقد تكفل كتاباي ( الحطة بذكر الصحاح الستة ) و ( الجنة في الأسوة الحسنة

--> ( 1 ) هو شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية . له مؤلفات كثيرة جدا . ولد بدمشق سنة 691 ه ، وتوفي بها سنة 751 ه . وستأتي ترجمته في الجزء الثالث ص 113 .