صديق الحسيني القنوجي البخاري

74

أبجد العلوم

بالسنة ) ببيان فضيلة علم السنة فإن شئت الزيادة على هذا المقدار فارجع إليهما يزيدانك بصيرة كاملة في هذا الباب واللّه أعلم بالصواب . وقال الشافعي : « من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح ، ومن رفع عنه حزن » قال الأحنف : « كل عز لم يؤيد بعلم فإلى ذل مصيره » . ثم إن العلوم مع اشتراكها في الشرف تتفاوت فيه ، فمنه ما هو بحسب الموضوع كالطب فإن موضوعه بدن الإنسان . والتفسير فإن موضوعه كلام اللّه سبحانه وتعالى ولا خفاء في شرفهما . ومنه ما هو بحسب الغاية كعلم الأخلاق فإن غايته معرفة الفضائل الإنسانية . ومنه ما هو بحسب الحاجة إليه كالفقه فإن الحاجة إليه ماسة . ومنه ما هو بحسب وثاقة الحجة كالعلوم الرياضية فإنها برهانية . ومن العلوم ما يقوى شرفه باجتماع هذه العبارات فيه أو أكثرها كالعلم الإلهي فإن موضوعه شريف وغايته فاضلة والحاجة إليه ماسة . وقد يكون أحد العلمين أشرف من الآخر باعتبار ثمرته أو وثاقة دلائله أو غايته . ثم إن شرف الثمرة أولى من شرف قوة الدلالة ، فأشرف العلوم ثمرة العلم باللّه سبحانه وتعالى وملائكته ورسله وما يعين عليه فإن ثمرته السعادة الأبدية . * * * الإعلام الثاني في كون العلم ألذ الأشياء وأنفعها وفيه تعليمات [ التعليم ] الأول : في لذته : اعلم أن شرف الشيء إما لذاته أو لغيره ، والعلم حائز الشرفين جميعا لأنه لذيذ في نفسه فيطلب لذاته ، ولذيذ لغيره فيطلب لأجله . أما الأول : فلا يخفى على أهله أنه لا لذة فوقها لأنها لذة روحانية وهي اللذة المحضة ، وأما اللذة الجسمانية فهي دفع الألم في الحقيقة ، كما أن لذة الأكل دفع ألم الجوع ، ولذة الجماع دفع ألم الامتلاء . بخلاف اللذة الروحانية فإنها ألذ وأشهى من اللذائذ