صديق الحسيني القنوجي البخاري

67

أبجد العلوم

وسابعها : القسمة ، وهي بيان أجزاء العلم وأبوابه ليطلب المتعلم في كل باب منها ما يتعلق به ولا يضيع وقته في تحصيل مطالب لا تتعلق به ، كما يقال : أبواب المنطق تسعة كذا وكذا . وهذا قسمة العلم وقسمة الكتاب كما يقال : كتابنا هذا مرتب على مقدمة وبابين وخاتمة . وهذا الثاني كثير شائع لا يخلو عنه كتاب . وثامنها : الأنحاء التعليمية ، وهي أنحاء مستحسنة في طرق التعليم . أحدها : التقسيم ، وهو التكثير من فوق إلى أسفل ، أي من أعم إلى ما هو أخص كتقسيم الجنس إلى الأنواع والنوع إلى الأصناف والصنف إلى الأشخاص . وثانيها : التحليل ، وهو عكسه أي التكثير من أسفل إلى فوق أي من أخص إلى ما هو أعم كتحليل زيد إلى الإنسان والحيوان وتحليل الإنسان إلى الحيوان والجسم . هكذا في ( تكملة الحاشية الجلالية ) و ( شرح اشراق الحكمة ) وفي ( شرح التهذيب ) كان المراد من التقسيم ما يسمى بتركيب القياس ، وذلك بأن يقال : إذا أردت تحصيل مطلب من المطالب التصديقية فضع طرفي المطلوب واطلب جميع موضوعات كل واحد منهما وجميع محمولات كل واحد منهما ؛ سواء كان حمل الطرفين عليها أو حملها على الطرفين بواسطة أو بغير واسطة . وكذلك اطلب جميع ما سلب عنه الطرفان أو سلب هو عن الطرفين . ثم انظر إلى نسبة الطرفين إلى الموضوعات والمحمولات ، فإن وجدت من محمولات موضوع المطلوب ما هو موضوع المحمول فقد حصل المطلوب من الشكل الأول ، أو ما هو محمول على محموله فمن الشكل الثاني ، أو من موضوعات موضوعه ما هو موضوع لمحموله فمن الشكل الثالث ، أو محمول لمحموله فمن الرابع . كل ذلك بحسب تعدد اعتبار الشرائط بحسب الكيفية والكمية والجهة . كذا في ( شرح المطالع ) . فمعنى قولهم : وهو التكثير من فوق ، أي من النتيجة لأنها المقصود الأقصى بالنسبة إلى الدليل . وأما التحليل فقد قيل في ( شرح المطالع ) : كثيرا ما تورد في العلوم قياسات منتجة للمطالب لا على الهيئات المنطقية اعتمادا على الفطن العارف بالقواعد . فإن أردت أن تعرف أنه على أي شكل من الأشكال فعليك بالتحليل وهو عكس التركيب فحصل المطلوب . فانظر إلى القياس المنتج له فإن كان فيه مقدمة يشاركها المطلوب بكلا جزءيه فالقياس استثنائي . وإن كانت مشاركة للمطلوب بأحد جزءيه فالقياس اقتراني . ثم انظر إلى طرفي المطلوب فتتميز عندك الصغرى عن الكبرى لأن ذلك الجزء إن كان محكوما عليه في النتيجة فهي الصغرى أو محكوما به فهي الكبرى . ثم ضم الجزء الآخر من المطلوب إلى