صديق الحسيني القنوجي البخاري

68

أبجد العلوم

الجزء الآخر من تلك المقدمة ، فإن تألفا على أحد التأليفات الأربع فما انضم إلى جزئي المطلوب هو الحد الأوسط وتتميز لك المقدمات والأشكال ، وإن لم يتألفا كان القياس مركبا فاعمل بكل واحد منهما العمل المذكور أي ضع الجزء الآخر من المطلوب والجزء الآخر من المقدمة كما وضعت طرفي المطلوب أولا أي في التقسيم ، فلا بد أن يكون لكل منهما نسبة إلى شيء ما في القياس ، وإلا لم يكن القياس منتجا للمطلوب . فإن وجدت حدا مشتركا بينهما فقد تم القياس ، وإلا فكذا تفعل مرة بعد أخرى إلى أن ينتهي إلى القياس المنتج للمطلوب بالذات وتتبين لك المقدمات والشكل والنتيجة . فقولهم : التكثير من أسفل إلى فوق أي إلى النتيجة » . انتهى . وثالثها : التحديد ، أي فعل الحد أي إيراد حد الشيء ، وهو ما يدل على الشيء دلالة مفصلة بما به قوامه ، بخلاف الرسم فإنه يدل عليه دلالة مجملة . كذا في ( شرح إشراق الحكمة ) وفي ( شرح التهذيب ) كان المراد بالحد المعرف مطلقا وذلك بأن يقال : إذا أردت تعريف شيء فلا بد أن تضع ذلك الشيء وتطلب جميع ما هو أعم منه وتحمل عليه بواسطة أو بغيرها ، وتميز الذاتيات عن العرضيات بأن تعد ما هو بين الثبوت أو ما يلزم من مجرد ارتفاعه ارتفاع نفس الماهية ذاتيا وما ليس كذلك عرضيا . وتطلب جميع ما هو مساو له فيتميز عندك الجنس من العرض العام والفصل من الخاصة . ثم تركب أي قسم شئت من أقسام المعرف بعد اعتبار الشرائط المذكورة في باب المعرف . ورابعها : البرهان ، أي الطريق إلى الوقوف على الحق أي اليقين إن كان المطلوب نظريا ، وإلى الوقوف عليه والعمل به إن كان عمليا ، كأن يقال : إذا أردت الوصول إلى اليقين فلا بد أن تستعمل في الدليل بعد محافظة شرائط صحة الصورة . أما الضروريات الست أو ما يحصل منها بصورة صحيحة وهيئة منتجة وتبالغ في التفحص عن ذلك حتى لا يشتبه بالمشهورات والمسلمات والمشبهات وغيرها بعضها ببعض ، وعدّ الأنحاء التعليمية بالمقاصد أشبه ، فينبغي أن تذكر في المقاصد . ولذا ترى المتأخرين كصاحب ( المطالع ) يعدون ما سوى التحديد من مباحث الحجة ولواحق القياس . وأما التحديد فشأنه أن يذكر في مباحث المعرف . كذا في ( شرح التهذيب ) . واعلم أنهم إنما اقتصروا على هذه الثمانبة لعدم وجدانهم شيئا آخر يعين في تحصيل الفن ، ومن وجد ذلك فليضمه إليها . وهذا أمر استحساني لا يلزم من تركه فساد على ما لا يخفى ، هكذا في ( تكملة الحاشية الجلالية ) . واعلم أنهم قد يذكرون وجه الحاجة إلى العلم ، ولا شك أنه هاهنا بعينه بيان الغرض